عرائس البيان في حقائق القرآن
ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29))
قوله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) خبائث هواجس النفوس ، ووساوس الشياطين ، ومزخرفاتها للبطالين من المرائين والمغالطين ، وهم لها وطيبات إلهام الله بوسائط الملائكة لأصحاب القلوب والأرواح ، والقول من العارفين ، وهم لها وأيضا الترهات والطامات للسالوسين ، والحقائق والدقائق من المعارف ، وشرح الكواشف للعارفين والمحبين ، وأيضا الأوصاف المذمومة للنفوس ، والأخلاق المحمودة للأرواح والقلوب.
وقال عبد العزيز المكي : الدنيا وخبائثها للخبيثين من الرجال المحبين لها ولهم تصلح الدنيا.
والمحبون للدنيا للخبيثات أي : للدنيا ولها يصلحون.
وقال : ( الطيبات ) هي الآخرة وكرامتها ، ( للطيبين ) المحبين لها ولهم تصلح الآخرة ، ( الطيبون للطيبات ) المحبون للآخرة ، وإكرامتها ولها يصلحون.
وقال الأستاذ : ( الطيبات ) من الأعمال هي الطاعات والقرب ، ( الطيبات ) وهم المؤثرون لها المسارعون في تحصيلها ، و ( الطيبات ) من الأحوال هي تحقيق الموصلات بما هو حق الحق مجردا عنه الحظوظ ، ( للطيبين ) من الرجال وهم الذين سمت هممهم عن كل مبتذل خسيس ، ولهم نفوس تسمو إلى المعاني ، وهي التحمل بالتذلل لمن له العزة.
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (31))
قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) أي : يغضوا أبصار أسرارهم
صفحة ٧