1095

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
إيران
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون (74) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون (75) ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (76) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون (77) وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (78) وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون (79) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون (80) بل قالوا مثل ما قال الأولون (81) قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (83) قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (84) سيقولون لله قل أفلا تذكرون (85) قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون (89) بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90))

قوله تعالى : ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) افهم أن الله سبحانه ألبس وصف قهره النفوس الأبية فاستكبرت عند مباشرتها القهر الجبروتي ، وخرجت بنعت الكبرياء إلى ميادين الربوبية فألقى الحق سلطان عزمة قدمه عليها وكسر قرونها بطاعته ، ولو لا أنه تعالى حبسها في ملازمة قهره لخربت الأرض بفسادها وتكبرها ، ولم يرتفع طاعة المطيعين إلى السماء ، وكيف يكون الصانع القديم بمراد النفوس الحديثة إذ جلاله كان منزها عن محل إرادة كل مريد وحلول كل حادث ، أعطاها شرف مباشرة ربوبيته فأبت بحظوظها عن رؤيتها ، لذلك قال سبحانه : ( بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون (71)) بذكره الأزلي ذكرهم بالعبودية وشرفهم بالطاعة ، فهم عن شرف الطاعة معرضون ، وأيضا تجلى الحق في لباس القرآن لأهل العرفان ، ولم تبصره أبصار أهل الطغيان.

قال الواسطي : أول ما كاشف الله خلقه كاشفهم بالمعارف ثم بالوسائل ثم بالسكينة ثم بالبصائر ؛ فلما عاينوا الحق بالحق فنوا عن كل همة وإرادة.

صفحة ٥٦٥