كانت فيلومينا نيتي واحدة من الرواد في العصر الذهبي لعلم الصيدلة وتطوير الكيمياء العلاجية، وقد دخلت في هذا الفرع البحثي نتيجة لدراسات الدكتوراه الخاصة بها، وكان تأثير سم الكوبرا على انحلال الدم هو نقطة البداية التي أدت بها إلى إجراء دراسات عميقة حول طريقة تأثير السموم الأخرى في الجسم، بهدف الوصول إلى سبل محتملة لعلاجها.
كون الثلاثي فيديريكو وفيلومينا ودانيال فريقا متضافرا ملتحما، وفي فترة الاحتلال الألماني العصيبة استخدموا الجهاز الوحيد المتوفر لديهم - جهاز بث واستقبال لا سلكي - لمواكبة تطورات البحث في بريطانيا العظمى والولايات المتحدة، وكرسوا أنفسهم لزراعة سلالات من البنسيلين ، وتمكنوا من إنتاج كميات بسيطة منها باستخدام معدات مصنوعة يدويا بالكامل لتوفيرها لقوات التحرير الفرنسية.
في باريس، كانت نيتي رائدة في تأسيس مسار جديد للدواء التجريبي. كانت هذه هي السنوات التي وضعت فيها الأبحاث المعملية على المرضى، التي كثيرا ما تمت في ظل ظروف صعبة، أسس اكتساب المعرفة، والتي لخصت لاحقا في كتاب شارك في تأليفه فيلومينا ودانيال، ونشر في 1948 تحت عنوان «البنية الكيميائية والتأثير الديناميكي الدوائي للعقاقير على الجهاز العصبي الخامل». ويعد هذا العمل نقطة انطلاق لتطوير العمل البحثي في العقود اللاحقة، سواء في فرنسا أو على الصعيد الدولي، وقد اكتسب هذا الكتاب شهرة واسعة في المجتمع العلمي.
يعتبر وصول نيتي وبوفه إلى إيطاليا من اللحظات المهمة في عملية إحياء البلد في فترة ما بعد الحرب، وأصبح معملهما مركزا للتفوق للبحث الإيطالي في علم الصيدلة. وأصبح قبلة للباحثين من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك عالم الكيمياء الحيوية بوريس تشين الحاصل على جائزة نوبل.
لعبت فيلومينا دورا أساسيا في المعهد المقام في روما، حيث كانت ترحب بالباحثين الجدد وتدربهم وتساعدهم في بدء العمل البحثي. كانت مسئولة عن إدارة ما يطلق عليه «المدرسة الابتدائية» في معمل الصيدلة، والإشراف على تمرين المواهب الشابة. وقد دربت فيلومينا أثناء قيامها بدورها «كمعلمة في المدرسة الابتدائية» غيرها من الشخصيات النسائية الرائدة في حياة معهد الصحة الإيطالي الوطني في ذلك الوقت من أمثال: ماريا ماروتا، وماريا أدا أيوريو، وواندا سكونياميليو، وماريسا بيتساري، وماريا أماليا تشاسكا.
لعبت دورا حيويا في بحوث الكيمياء العلاجية في النصف الأول من القرن العشرين. ويعد الإخلاص الذي بينته خلال سنوات عملها في معهد باستير والسنوات اللاحقة عاملا مؤثرا في حصول زوجها دانيال بوفه على جائزة نوبل في عام 1957. ولم يكن من قبيل الصدفة أن كتب عالم النفس الإيطالي أوجو تشيرليتي رسالة تهنئة للزوجين في نفس العام، وجهها إلى كليهما وهنأهما معا على الفوز بتلك الجائزة التي ستساعد في تمويل مشروعهما البحثي المشترك.
المراجع
Bignami, G. (1993) Ricordo di Daniel Bovet, in
Annali dell’Istituto Superiore di Sanità , 29, suppl. n. 1.
Bignami, G. and Carpi De Resmini, A. (2005)
صفحة غير معروفة