فقال الناصر: «اشربي يا عابدة، ليس هذا مسكرا، وإنما هو نبيذ التفاح، اشربي.»
فمدت يدها وتناولت القدح، فرأت عليه نقشا يحيط به هو بيتان من الشعر هذا نصهما:
وما لبس العشاق ثوبا من الهوى
ولا أخلقوا إلا بقية ما أبلي
ولا شربوا كأسا من الحب حلوة
ولا مرة إلا وشربهم فضلي
فشربت وشرب سعيد، فقال الناصر: «هل تسمعيننا شيئا من الغناء؟»
قالت عابدة: «كما تشاء يا أمير المؤمنين.»
فقال سعيد: «هل يأمر أمير المؤمنين أن تغني غناء أهل الأندلس، أم غناء أهل العراق، أم أهل المدينة؟»
فقال الناصر: «أما غناؤنا فإننا نسمعه وعندنا من يحسنه، ولكننا نحب سماع غناء أهل بغداد، أما غناء أهل المدينة فهو الغناء القديم ولا بأس به.»
صفحة غير معروفة