305

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف دارسة وتحقيقا

مناطق
مصر
الامبراطوريات
الفاطميون
يقال: آثره يؤثره إيثارا فهو مؤثر (١)، ويقال: أثرت التراب إثارة فأنا مثير، والأصل في أثرْتُ: أَثْيَرْتُ، نقلت حركة الياء إلى الثاء ثم قلبت الياء ألفا ثم حذفتها لسكونها وسكون الراء، ويقال أثرت الحديث على فعلت فأنا آثُره (٢) على أفعل وأنا آثر على فاعل، ﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾، ﴿إنْ﴾ بمعنى: مالي (٣) ما كنا إلا خاطئين، ﴿لَا تَثْرِيبَ عليكمُ الْيَوْمَ﴾، ﴿تَثْرِيبَ﴾ مبني مع ﴿لَا﴾ في موضع رفع بالابتداء، ومعناه التوبيخ والتعنيف وإلزام الملامة (٤)، ﴿عليكمُ الْيَوْمَ﴾ في موضع خبر، ﴿لَا تَثْرِيبَ﴾ و﴿عليكمُ﴾ و﴿الْيَوْمَ﴾ متعلقان بمعنى الاستقرار (٥)،
﴿عليكمُ﴾ الخبر متعلق بمعنى الاستقرار، و﴿الْيَوْمَ﴾ ظرف له متعلق بما تعلق به ﴿عليكمُ﴾ ويجوز أن يجعل عليكم صفة لـ ﴿تَثْرِيبَ﴾ ويكون ﴿الْيَوْمَ﴾ الخبر، ويجوز أن يكون الخبر عليكم، و﴿الْيَوْمَ﴾ منقطع مما تقدم على طريق الاستئناف فيكون متعلقا بـ ﴿يَغْفِرُ﴾ والتقدير: يغفر الله لكم اليوم لأنه الوقت (٦) الذي يسمح بما عاملوه به، و﴿لَكُمْ﴾ متعلق بـ ﴿يَغْفِرُ﴾، ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ابتداء وخبر ﴿اذْهَبُوا﴾ أمر ﴿بِقَمِيصِي﴾ هذا الباء متعلقة بـ ﴿اذْهَبُوا﴾، و﴿هَذَا﴾ نعت للقميص (٧) لإضافته إلى مضمر الذي هو أعرف من المبهم، ﴿فَأَلْقُوهُ﴾ عطف على فـ ﴿اذْهَبُوا﴾، ﴿عَلَى وَجْهِ

(١) الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، مرجع سابق، ١٥/ ٨٩. ابن دريد، مرجع سابق، ٢/ ٨١. الزبيدي، مرجع سابق، ١٠/ ٢٠. الأَثر: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ وأُثور. وَخَرَجْتُ فِي إِثْره وَفِي أَثَره أَي بَعْدَهُ. واتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تَتَبَّعْتُ أَثره، عَنِ الْفَارِسِيِّ. وَيُقَالُ: آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا أَي أَتْبَعه إِياه. ابن منظور، مرجع سابق، ٤/ ٥
(٢) النَّحَّاس، إعراب القرآن، مرجع سابق، ٢/ ٢١٤.
(٣) كذا في الأصل ولعله تحريف بزيادة"لي" لاستقامة المعنى.
(٤) النَّحَّاس، إعراب القرآن، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٦.
(٥) القيسي، مشكل إعراب القرآن، مرجع سابق، ١/ ٣٩٤ ..
(٦) النَّحَّاس، إعراب القرآن، مرجع سابق، ٢/ ٢١٤. أبو حيان، مرجع سابق، ٥/ ٣٣٨.
(٧) النَّحَّاس، المرجع السابق. ابن الأنباري أبو البركات، مرجع سابق، ٢/ ٥٥٣.

1 / 305