483

قال: وكذلك المؤيد بالله الهاروني عليه السلام سلك في أدلة [168ب-أ] (التحرير) هذا المسلك فروى من طريق الأئمة وشيعتهم ومن طريق العامة وروايتهم وحقق ذلك في خطبة الكتاب.

قلت: وكذلك ابن الإمام عليه السلام سلك هذا المسلك في أدلة (شرح الغاية) وغيرهم من علماء صفوة العترة.

قلت: وقال السيد يحيى بن إبراهيم رحمه الله: فإن قلت من يعتبر العدالة في الديانة ولا يعتبر العدالة في الرواية من أئمتكم كيف تروون عمن تقدحون فيه كالمغيرة وأبي موسى والنعمان بن بشير، وغيرهم من الصحابة، وعمرو بن شعيب والزهري وغيرهم من التابعين.

قلت: قد سئل عن ذلك الإمام محمد بن المطهر فحكى عن والده المطهر بن يحيى أنه سئل عن ذلك فأجاب إنهم إنما فعلوا ذلك استظهارا على الخصوم برواية من يقبلونه بعد ثبوت الحديث عندهم برواية من يثقون بروايته من العترة وغيرهم، ثم قال: إني وقفت في (المنتخب) ما يشهد به صحة ذلك من كلام الهادي عليه السلام فإنه قال في الاحتجاج على طلاق الثلاث، وقد روى في ذلك روايات كثيرة بعضها من روايات علماء آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كجدي القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- وبعضها من روايات العامة عن ثقات رجالهم لا يردها منهم إلا مكابر وهي أخبار صحيحة؛ وإنما احتججنا بأخبار العامة قطعا لحججهم بما رواه ثقاتهم، وقد تركوا ما رووه [205-ب] -ثم ساق الحديث الذي أخرجه مسلم: (كانت الثلاث على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر واحدة فلما تتابع الناس في الطلاق أمضاها عمر ثلاثا)(1).

قال: فإن قلت: فالواجب أن يرووا الحديث الصحيح عندهم أولا ثم يذكرون السند المستظهر على الخصوم ثانيا، قلت: هذا الواجب ومن ترك ذلك فقد قصر وإن كان الأمر مبنيا عندهم على ذلك.

صفحة ٢٨٩