432

قال عليه السلام: كما حكى عن القاضي شمس الدين -رحمه الله- أنه تكلم مع رجل من أهل المخلاف قال أظنه بشواحط وقد وقف على كتاب تفسير الحاكم فقرأ في أحكام شيء من القرآن الكريم وفيه ما يدل على فساد مذهب المجبرة ويبين ذلك بيانا شافيا فقال اليماني: نعم المجبرة مناجيس أو مثل [ذلك]، فقال له القاضي: ومن المجبرة؟ فقال له: الجهمية؛ لأنهم يقولون أن الفعل من الله من كل وجه فقال له القاضي شمس الدين: فما تقول له أنت؟ فقال: أقول: هو من الله خلقا ومن العبد اكتسابا. فقال له القاضي : فالكسب من خلقه قال: الله .

قال القاضي: وأنت إذا كالجهميين؟ قال : ليس به إلا قولكم أو مذهب جهم لما لم يجد للكسب وجها غير الفعل وسواه فيكون فعلا آخر. انتهى كلامه -عليه السلام- هنا.

قلت: وبهذا القدر في هذا الباب نكتفي فقد ظهر به بحمد الله كلما دق وخفى.

قلت: وبمعرفة هذه الأبواب قد عرف لأولي الألباب أن آخر صفوة العترة لم تخالف سلفها وأنها لم تغير أصولها كما فعلت أعدائها التي زعمت أنها تتولى الأول من العترة وتبرأ من آخرها لما أنكره عليها فاسد معتقداتها التي أحدثتها مبتدعتها ورفضه أصول سلفها وفقهائها التي انتسبت بفقهها إليها.

ومع هذا فإنه حسن بهذا المقام أن نعقد بابا نذكر فيه -إن شاء الله تعالى- [151أ-أ] ما يجب(1) لأول العترة وآخرها وبعض ما لقى أولها وامتحن به آخرها على سبيل الإيجاز والاختصار فنقول: ومن الله نستمد الإعانة والاستبصار.

صفحة ٢٣٦