414

واعلم بأن ذا الجلال قد قدر ... في الصحف الأولى التي كان سطر أي أعلم في الكتب السماوية المتقدمة ؛ وقد يكون بمعنى الأجل كما قال تعالى: {ألم نخلقكم من ماء مهين، فجعلناه في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدرنا فنعم القادرون}[المرسلات:20-22] وقد يكون بمعنى الحتم قال تعالى: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}[الأحزاب:38] أي حتما محتوما لازما، فإذا عرفت هذا فيجوز أن يقال الواجبات بقدر الله بمعنى حتمه وإلزامه مع نصب القرينة على ذلك قالت العدلية: لا بمعنى خلقها في العباد بقدرته خلافا للمجبره فإنهم جوزوه بل أوجبوه.

قلنا: لنا عليهم ما مر(1)[143ب-أ]. انتهى كلام (الأساس وشرحه).

[فصل: في ذكر القدرية وبيان معناها]

قلت: وقال المنصور بالله عليه السلام في أول الجزء الثاني من (الشافي)(2) أيضا ما لفظه: أما بعد فإنا لما وقفنا على رسالة فقيه القدرية الجبرية الغوية التي صدرها: باسم الخارقة لأستار القدرية المارقة، زاعما أن من خالفه من أهل العدل والتوحيد هم القدرية، دعانا ذلك إلى ذكر منهم ومن هو أحق بهذه التسمية ومعناها إذ قد صح عند الجميع ما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((القدرية مجوس هذه الأمة)).

صفحة ٢١٣