313

قلت: بل بحمد الله وفضله وكرمه ومنه ما ثم مسألة من مسائل ذلك المذهب من أول مسألة من أول باب منه إلى آخر مسألة من آخر باب منه من أحكامه وفرائضه مما هو من جنس الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة إلا ولمنطوقها ومفهومها مستند وأصل يرجع إليه من أصول [أحكام](1) الشرائع التي قد حققناها فيما سبق استخرجها من ذلك الأصل مجتهد من مجتهدي آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- موفي الاجتهاد حقه بإجماع من بعده من الأئمة الهادين والشيعة الأكرمين عن مناطات أحكامها الشرعية على الوجه الذي قد عرفت تفصيله فيما مضى وحققناه تحقيقا شافيا بحيث(2) أنه يظن إنما استخرجها ذلك الإمام المجتهد العدل المرضي من أصلها الشرعي إلا بعد أن بلغ عنده ذلك الأصل أعلى مراتب الصحة التي تبلغ وتزيد [115أ-أ] على [تصحيح](3) أئمة الحديث المعتبرين للحديث ومع ذلك فإنه لا يبعد أن يكون بعض مسائله بلفظ مستنده أو معناه بحيث(4) أن من حقق علم أصول [أحكام](5) الشرائع قد يفهم أن هذا الأصل منها مستند تلك المسألة منه وإن لم يخبره مخبر أنه مستندها بعينه، أو يصلح أن يكون لها مستندا؛ وإنما لما يفهم من الموافقة لها في دلالتها(6) عليها، وهذا الأمر لا يجهله عارف جامع المعرفة بين الفقه والأصول الشرعية والفقهية؛ بل قد يتميز ذلك لمن هو دونه في المحصول فإن الغزالي قد ذكر في آخر جزء المنجيات من كتاب (إحياء علوم الدين) ما يدل على ما ذكرته في هذا الطرف والحال أن أين هو من علماء آل سيد المرسلين وذلك أنه استظهر لصحة مذهب فقههم أنه ثمار الأدلة أو كما قال من غير نظر إلى التطويل في تحقيق صفة التحصيل؛ وبهذا يكتفي من أحسن النظر بعترة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم.

صفحة ١٠٦