300

قلت: وكان الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام يرى أن لا يصح قياس أكثر من إمام واحد في وقت واحد(1) ولو تباعدت الديار على النبوة؛ لأن اجتهاد كل منهما داع إلى العمل بمقتضى رأيه، وقد يختلف الاجتهاد بينهما في شيء أو أشياء فيكون ذلك داعيا للتجاذب والتحارب الذي فيه هلاك الحرث والنسل ولأن عمل الأنبياء عليهم السلام كان بالوحي والوحي يخالف الاجتهاد والله أعلم.

قلت: وأما مع القرب من الديار فالمسألة بينهم اتفاقية على عدم الجواز لما في ذلك مما يؤدي إلى العناد الذي فيه الفساد.

وأما مع البعد المفرط فكان قول الإمام الناصر عليه السلام فيه قوة لأن الإمام غوث للمسلمين، وفيه صلاح ظاهر مبين، ونعمة تعم المؤمنين، وبه ينقمع الظالمين، ومن المحسوس المشاهد أن لا نفع لأهل الديلم مثلا من إمام اليمن والعكس؛ فالإمام الذي في الجهة أسرع إغاثة لهم عند النوائب [110أ-أ] من الأبعد ولا ضرر على رعية اليمن مثلا من إمام الديلم والعكس وللناظر في هذا نظره والله أعلم.

قلت: ولا بد على هذا من حمل حديث ((إذا بويع لخليفتين ...))الخبر(2) على تقارب الديار لظاهر حديث ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي......))(3) الخبر والله أعلم.

صفحة ٩١