260

منها(1) ما هو متعلق بالحديث نفسه،ومنها ما هو متعلق بالمخرج عنه، ومنها ما هو متعلق بالسند، ومنها ما هو متعلق بالراوي، ومنها ما هو متعلق بالمستمع، وغير هذا مما هو مذكور في أصول الفقه، وإنما هذا تنبيه لأولي الألباب [103-ب]؛ ولهذا وقع أهل الظاهر والباطن ونحوهم فيما وقعوا فيه من المذاهب الرديئة، والعقائد الكفرية إلا لما رفضوا أصول العترة الزكية، ومشوا في غير جادتهم السوية، فأوصلتهم إلى قعر نار الهاوية.

قلت: فلهذه الوجوه الشاقة معرفة جميعها على بعض من مكلفين العباد وتيسرها بعد فحص وكد لبعض من أهل الرشاد جعل الله -سبحانه وتعالى- التقليد للأئمة المجتهدين الأمجاد طريقا للقاصر عن بلوغ النظر والاجتهاد فيما يجوز التقليد فيه بتسويغ من الشارع الخلاق لا في جميع الأصول والفروع على الإطلاق، وسيأتي تحقيق هذا مفصلا فيما بعد إن شاء الله.

تنبيه

قال ابن الإمام عليه السلام في مواضع من (الغاية وشرحها)(2): الاجتهاد لغة: تحمل الجهد -بالفتح-، وأما شرعا فاستفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي، واستفراغ الوسع -يعني [بذل](3) تمام الطاقة- والمجتهد ينقسم إلى مطلق وغير مطلق.

فالمطلق: ما يكون عنده علم يتم له به نسبة الأحكام [إلى الله تعالى من أصول الدين ومدارك الأحكام](4) من الكتاب والسنة والقياس ونحوها وما يتعلق بذلك من العلوم، كعلم اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان.

صفحة ٤٨