746

البداية والنهاية

الناشر

مطبعة السعادة

مكان النشر

القاهرة

بِذَلِكَ فَيُعَاجِلُهُمْ بِالْعَذَابِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَأَنْ يُنَحِّيَ عَنْهُمُ الْجِبَالُ فَيَزْدَرِعُوا، فَقِيلَ لَهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تؤتيهم الّذي سألوا فان كفروا هلكوا كما أهلكت من قبلهم الأمم. قَالَ: «لَا بَلْ أَسَتَأْنِي بِهِمْ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ، وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها ١٧: ٥٩ الْآيَةَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عمران بن حكيم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك، وقال وتفعلوا؟ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَدَعَا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا لَهُمْ ذَهَبًا. فَمَنْ كفر منهم بعد ذلك أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ الرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ، قَالَ: «بَلِ التَّوْبَةُ وَالرَّحْمَةُ» . وَهَذَانَ إِسْنَادَانِ جَيِّدَانِ، وَقَدْ جَاءَ مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ [١] أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي ﷿ أَنْ يَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ لَا يَا رَبُّ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا- أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ- فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ» لَفْظُ أَحْمَدَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ- قَدِمَ عَلَيْنَا مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً- عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَعَقَبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارِ يَهُودَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالُوا لَهُمَا سَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ وَصِفَا لَهُمْ صِفَتَهُ وَأَخْبِرَاهُمْ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَعِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ. فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَسَأَلَا أَحْبَارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَصَفَا لَهُمْ أَمْرَهُ وَبَعْضَ قوله، وقالا إنكم أهل التوراة وقد جئنا كم لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبِنَا هَذَا.
قَالَ فَقَالَتْ لَهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ نَأْمُرُكُمْ بِهِنَّ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَإِنْ لم يفعل فهو رجل مقتول فَرَوا فِيهِ رَأْيَكُمْ، سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ؟ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجِيبٌ، وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ طَافَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا مَا كَانَ [نَبَؤُهُ]، وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هِيَ؟ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَهُوَ نَبِيٌّ فَاتَّبِعُوهُ، وإن لم يخبر كم فإنه رجل متقول فاصنعوا في

[١] في الأصلين: القاسم بن أبى أمامة، وإنما هو القاسم بن عبد الرحمن مولى بنى أمية الدمشقيّ ولم يرو عن أحد من الصحابة إلا عن أبى أمامة. كما في الخلاصة.

3 / 52