البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
وَجِبْرِيلُ عِنْدَهُ، فَرَكَضَهُ جِبْرِيلُ رَكْضَةً طَرَحَهُ فِي كَذَا وَكَذَا فَوَلَّى الشَّيْطَانُ هَارِبًا. ثُمَّ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا وَقَالَ فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَرَمَاهُ بِعَدَنَ.
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إِتْيَانِ الوحي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَثَانِي مَرَّةٍ أَيْضًا وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂. أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ- وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ- فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رجلا يكلمني فَأَعِي مَا يَقُولُ» . قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ ﷺ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ نَحْوَهُ. وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَذَكَرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ. وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ قالت عائشة: فو الله مَا رَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ. فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ من ثقل الوحي الّذي نزل عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عروة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، وَذَكَرَ تَمَامَ الحديث في نزول (قد أفلح المؤمنون) وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ يُونُسَ بْنَ سُلَيْمٍ، وَلَا نَعْرِفُهُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حديث الحسن عن حطان ابن عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَرَبَهُ ذَلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ- وَفِي رِوَايَةٍ وَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ- وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ زَيْدِ ابن ثَابِتٍ حِينَ نَزَلَتْ (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المؤمنين) فَلَمَّا شَكَى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ نَزَلَتْ (غير أولى الضرر) . قَالَ وَكَانَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي وَأَنَا أَكْتُبُ فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ كَادَتْ فَخِذُهُ تَرُضُّ فَخِذِي. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عن عطاء عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ. قَالَ قَالَ
3 / 21