البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سِرْ فِي قَوْمِكَ وَقُلْ هَذَا الشِّعْرَ فِيهِمْ» . وَرَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ الْأَزْدِيُّ. قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ السَّرَاةِ فَأَتَانِي آتٍ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ- وَذَكَرَ الْقِصَّةَ أَيْضًا.
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ قَالَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ: كُنْتُ نَازِلًا بِالْهِنْدِ فَجَاءَنِي رَئِيِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَقَالَ بَعْدَ إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْأَخِيرِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بدت نواجذه وقال: «أفلحت يا سواد» . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ [١] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَانِيِّ.
قَالَ كَانَ مِنَّا رَجُلٌ يُقَالَ له مازن بن العضوب يَسْدُنُ صَنَمًا بِقَرْيَةٍ يُقَالَ لَهَا سَمَايَا، مِنْ عُمَانَ، وَكَانَتْ تُعَظِّمُهُ بَنُو الصَّامِتِ وَبَنُو حُطَامَةَ وَمَهْرَةُ وَهُمْ أَخْوَالُ مَازِنٍ. أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عبد الله بن ربيعة بن خويص [٢] أَحَدِ بَنِي نُمْرَانَ قَالَ مَازِنٌ: فَعَتَرْنَا يَوْمًا عِنْدَ الصَّنَمِ عَتِيرَةً- وَهِيَ الذَّبِيحَةُ [٣]- فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ: يَا مَازِنُ اسْمَعْ تُسَرَّ، ظَهَرَ خَيْرٌ وَبَطَنَ شَرٌّ، بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرْ، بِدِينِ اللَّهِ الْأَكْبَرْ، فَدَعْ نَحِيَتًا مَنْ حَجَرْ. تَسْلَمْ مِنْ حَرِّ سَقَرْ. قَالَ فَفَزِعْتُ لِذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا. ثُمَّ عَتَرْنَا بَعْدَ أَيَّامٍ عَتِيرَةً أُخْرَى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ: أَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ، تَسْمَعْ مَا لَا تَجْهَلْ، هَذَا نَبِيٌّ مُرْسَلْ، جَاءَ بِحَقٍّ مُنْزَلْ، فَآمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلْ عَنْ حَرِّ نَارٍ تُشْعَلْ وَقُودُهَا الْجَنْدَلْ. قَالَ مَازِنٌ: فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ وَإِنَّ هَذَا لَخَيْرٌ يُرَادُ بِي وَقَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْحِجَازِ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ؟ فَقَالَ ظَهَرَ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ أَحْمَدُ، يَقُولُ لِمَنْ أَتَاهُ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ، فَقُلْتُ هَذَا نَبَأُ مَا سَمِعْتُ، فَثُرْتُ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَرْتُهُ جُذَاذًا وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَرَحَ الله صدري للإسلام، فأسلمت، وقلت:
كسرت باجرا [٤] جذاذا وَكَانَ لَنَا ... رَبًّا نُطِيفُ بِهِ ضَلًّا بِتَضْلَالِ
فالهاشمى هَدَانَا مِنْ ضَلَالَتِنَا ... وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي على بال
يا راكبا بلغن عمرا واخوتها ... إني لمن قال ربى باجر قالى
يعنى يعمرو الصامت واخوتها حُطَامَةَ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرُؤٌ مُولَعٌ بِالطَّرَبِ وَبِالْهَلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ. وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا السُّنُونَ فَأَذْهَبْنَ الْأَمْوَالَ وَأَهْزَلْنَ السَّرَارِيَّ وليس لي ولد، فادعو
[١] هذه القصة كانت مؤخرة في الحلبية.
[٢] في الدلائل لأبي نعيم حويص بالحاء المهملة.
[٣] شاة تذبح في رجب أو ذبيحة تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. من النهاية.
[٤] وفي الدلائل: باحرا بالحاء.
2 / 337