البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُحَوِّلُ رَحْلَهُ ... ألَّا نَزَلْتَ بَآلِ عِبْدِ مَنَافِ
وَكَانَ إِلَى هَاشِمٍ السِّقَايَةُ وَالرِّفَادَةُ بَعْدَ أَبِيهِ، وَإِلَيْهِ وَإِلَى أَخِيهِ الْمُطَّلِبِ نَسَبُ ذَوِي الْقُرْبَى، وَقَدْ كَانُوا شَيْئًا وَاحِدًا فِي حَالَتِيِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ لَمْ يَفْتَرِقُوا، وَدَخَلُوا مَعَهُمْ فِي الشِّعْبِ، وَانْخَذَلَ عَنْهُمْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ. وَلِهَذَا يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ فِي قَصِيدَتِهِ:
جَزَى اللَّهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا ... عُقُوبَةَ شَرٍّ عَاجِلًا غَيْرَ آجَلٍ
وَلَا يُعْرَفُ بَنُو أَبٍ تَبَايَنُوا فِي الْوَفَاةِ مِثْلُهُمْ، فَإِنَّ هَاشِمًا مَاتَ بِغَزَّةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَعَبْدَ شمس مات بمكة، ونوفل مات بسلامان مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ، وَمَاتَ الْمُطَّلِبُ- وَكَانَ يُقَالَ له القمر لحسنه- بريمان مِنْ طَرِيقِ الْيَمَنِ. فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ الْأَرْبَعَةُ الْمَشَاهِيرُ وَهُمْ هَاشِمٌ، وَعَبْدُ شَمْسٍ، وَنَوْفَلٌ، وَالْمُطَّلِبُ. وَلَهُمْ أَخٌ خَامِسٌ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو وَاسْمُهُ عَبْدٌ، وَأَصْلُ اسْمِهِ عَبْدُ قُصَيٍّ. فَقَالَ النَّاسُ عَبْدُ بْنُ قُصَيٍّ دَرَجَ وَلَا عَقِبَ لَهُ. قَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَغَيْرُهُ. وَأَخَوَاتٌ سِتٌّ وَهُنَّ، تُمَاضِرُ، وَحَيَّةُ، وَرَيْطَةُ، وَقِلَابَةُ، وَأُمُّ الْأَخْثَمِ، وَأُمُّ سُفْيَانَ. كُلُّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ عَبْدِ مَنَافٍ وَمُنَافٌ اسْمُ صَنَمٍ وَأَصْلُ اسْمِ عَبْدِ مَنَافٍ الْمُغِيرَةُ-.
وَكَانَ قَدْ رَأَسَ فِي زَمَنِ وَالِدِهِ، وَذَهَبَ بِهِ الشَّرَفُ كُلَّ مَذْهَبٍ. وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الدَّارِ الَّذِي كَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِيهِ وَإِلَيْهِ أَوْصَى بِالْمَنَاصِبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَعَبْدِ الْعُزَّى وَعَبْدٍ وَبَرَّةَ وَتَخْمُرَ وَأُمُّهُمْ كُلِّهِمْ حُبَّى بنت حليل بن حبشي بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي وَأَبُوهَا آخِرُ مُلُوكِ خُزَاعَةَ وَوُلَاةُ الْبَيْتِ مِنْهُمْ، وَكُلُّهُمْ أَوْلَادُ قُصَيٍّ وَاسْمُهُ زَيْدٌ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَبِيهِ بِرَبِيعَةَ بن حزام بْنِ عُذْرَةَ فَسَافَرَ بِهَا إِلَى بِلَادِهِ وَابْنُهَا صَغِيرٌ فَسُمِّيَ قُصَيًّا لِذَلِكَ. ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ كَبِيرٌ وَلَمَّ شَعَثَ قُرَيْشٍ وَجَمَعَهَا مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ الْبِلَادِ، وَأَزَاحَ يَدَ خُزَاعَةَ عَنِ الْبَيْتِ، وَأَجْلَاهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَرَجَعَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ وَصَارَ رَئِيسَ قُرَيْشٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَكَانَتْ اليه الوفادة والسقاية- وهو سنها- وَالسَّدَانَةُ وَالْحِجَابَةُ وَاللِّوَاءُ وَدَارُهُ دَارُ النَّدْوَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ كُلِّهُ- وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِرُ:
قصي، لعمري كان يدعى مجمعا ... به جمع اللَّهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ
وَهُوَ أَخُو زُهْرَةَ كِلَاهُمَا ابْنَا كِلَابٍ أَخِي تَيْمٍ وَيَقَظَةَ أَبِي مَخْزُومٍ ثَلَاثَتُهُمْ أَبْنَاءُ مُرَّةَ أَخِي عَدِيٍّ وَهُصَيْصٍ وَهُمْ أَبْنَاءُ كَعْبٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَيُبَشِّرُهُمْ بِمَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُنْشِدُ فِي ذَلِكَ أَشْعَارًا كَمَا قَدَّمَنَا، وَهُوَ أَخُو عَامِرٍ وَسَامَةَ وَخُزَيْمَةَ وَسَعْدٍ وَالْحَارِثِ وَعَوْفٍ سَبْعَتُهُمْ أَبْنَاءُ لُؤَيٍّ أَخِي تَيْمٍ الْأَدْرَمِ وَهُمَا أَبْنَاءُ غَالِبٍ أَخِي الْحَارِثِ وَمُحَارِبٍ ثَلَاثَتُهُمْ أَبْنَاءُ فِهْرٍ، وَهُوَ أَخُو الْحَارِثِ وَكِلَاهُمَا ابْنُ مَالِكٍ. وَهُوَ أَخُو الصَّلْتِ وَيَخْلُدَ، وَهُمْ بَنُو النَّضْرِ الَّذِي إِلَيْهِ جِمَاعُ قُرَيْشٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَا الدَّلِيلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَخُو مَالِكٍ وَمِلْكَانَ وَعَبْدِ مَنَاةَ وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ أَوْلَادُ كِنَانَةَ أَخِي أَسَدٍ وَأَسَدَةَ وَالْهَوْنِ أَوْلَادِ خُزَيْمَةَ، وَهُوَ أَخُو هُذَيْلٍ وَهُمَا ابْنَا مدركة- واسمه عمر وأخو طَابِخَةَ وَاسْمُهُ عَامِرٌ وَقَمَعَةَ ثَلَاثَتُهُمْ أَبْنَاءُ إِلْيَاسَ
2 / 254