البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
وَلَا غُنْمًا أَدِينُ وَكَانَ رَبًّا ... لَنَا فِي الدَّهْرِ إِذْ حِلْمِي صَغِيرُ
أَرَبًّا وَاحِدًا أَمْ أَلْفَ رَبٍّ ... أَدِينُ إِذَا تُقُسِّمَتِ الْأُمُورُ
أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَفْنَى ... رِجَالًا كَانَ شَأْنَهُمُ الْفُجُورُ
وَأَبْقَى آخَرِينَ بِبِرِّ قَوْمٍ ... فَيَرْبُو مِنْهُمُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ
وَبَيْنَا الْمَرْءُ يَعْثُرُ ثَابَ يَوْمًا ... كَمَا يَتَرَوَّحُ الْغُصْنُ النَّضِيرُ
قَالَتْ فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نُوفَلٍ:
رَشَدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا ... تَجَنَّبْتَ تَنُّورًا مِنَ النَّارِ حَامِيًا
لِدِينِكَ رَبًّا ليس ربا كَمِثْلِهِ ... وَتَرْكِكَ جِنَانَ الْجِبَالِ كَمَا هِيَا
أَقُولُ إِذَا أُهْبِطْتُ أَرْضًا مَخُوفَةً ... حَنَانَيْكَ لَا تُظْهِرْ عَلَىَّ الْأَعَادِيَا
حَنَانَيْكَ إِنَّ الْجِنَّ كَانَتْ رَجَاءَهُمْ ... وَأَنْتَ إِلَهِي رَبَّنَا وَرَجَائِيَا
لَتَدَّرِكَنَّ الْمَرْءَ رَحْمَةُ رَبِّهِ ... وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سَبْعِينَ وَادِيًا
أَدِينُ لِرَبٍّ يَسْتَجِيبُ وَلَا أَرَى ... أَدِينُ لِمَنْ لا يسمع الدهر واعيا
أَقُولُ إِذَا صَلَّيْتُ فِي كُلِّ بَيْعَةٍ ... تَبَارَكْتَ قَدْ أَكْثَرْتُ بِاسْمِكَ دَاعِيًا
تَقَدَّمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ هُوَ وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وعبيد الله ابن جَحْشٍ فَتَنَصَّرُوا إِلَّا زَيْدًا فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الَأَدْيَانِ بَلْ بَقِيَ عَلَى فِطْرَتِهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُتَّبِعًا مَا أَمْكَنَهُ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَمَّا وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَسَيَأْتِي خَبَرُهُ فِي أَوَّلِ الْمَبْعَثِ. وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَأَقَامَ بِالشَّامِ حَتَّى مَاتَ فِيهَا عِنْدَ قَيْصَرَ. وَلَهُ خَبَرٌ عَجِيبٌ ذَكَرُهُ الْأُمَوِيُّ وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى قَيْصَرَ فَشَكَى إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ كَتَبَ لَهُ إِلَى ابْنِ جَفْنَةَ مَلِكِ عَرَبِ الشَّامِ لِيُجَهِّزَ مَعَهُ جَيْشًا لِحَرْبِ قُرَيْشٍ فَعَزَمَ عَلَى ذَلِكَ فكبت إِلَيْهِ الْأَعْرَابُ تَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَا رَأَوْا مِنْ عَظَمَةِ مَكَّةَ وَكَيْفَ فَعَلَ اللَّهُ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، فَكَسَاهُ ابْنُ جَفْنَةَ قَمِيصًا مَصْبُوغًا مَسْمُومًا فَمَاتَ مِنْ سُمِّهِ فَرَثَاهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِشِعْرٍ ذَكَرَهُ الْأُمَوِيُّ تَرَكْنَاهُ اخْتِصَارًا وَكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ نحوها والله ﷾ أعلم.
ذكر شيء مما وقع مِنَ الَحَوَادِثِ فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ
فَمِنْ ذَلِكَ بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَنَاهُ آدَمُ وَجَاءَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عن عبد الله ابن عَمْرٍو وَفِي سَنَدِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وأقوى الأقوال أن أول من بناء الْخَلِيلُ ﵇. كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ
2 / 243