البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
ابْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العزيز حدثنا حمزة عن السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبِيدَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا يُمَاشِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُعْتَمَدًا عَلَى يَدَيْهِ فَقُلْتُ في نفسي إن هذا الرجل حافى قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدِكَ آنِفًا قال وهل رأيته يا رباح قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا أَحْسَبُكَ إِلَّا رَجُلًا صَالِحًا ذَاكَ أَخِي الْخَضِرُ بَشَّرَنِي أَنِّي سَأَلِي وأعدل. قال الشيخ أبو الفرج بن الْجَوْزِيِّ الرَّمْلِيُّ مَجْرُوحٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَدَحَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي فِي ضَمْرَةَ وَالسَّرِيِّ ورباح. ثم أورد من طرق أخر عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِالْخَضِرِ وَضَعَّفَهَا كُلَّهَا. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَيْضًا أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَبِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ. وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ وَالْحِكَايَاتُ هِيَ عُمْدَةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى حَيَاتِهِ إِلَى الْيَوْمِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ ضَعِيفَةٌ جِدًّا لَا يَقُومُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ فِي الدِّينِ وَالْحِكَايَاتُ لَا يَخْلُو أَكْثَرُهَا عَنْ ضَعْفٍ فِي الْإِسْنَادِ وَقُصَارَاهَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ إِلَى مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ مِنْ صَحَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أخبرنى عبيد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قال حدثنا رسول ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدجال وقال فِيمَا يُحَدِّثُنَا يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثِهِ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيَى وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الْآنَ قَالَ فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ قَالَ معمر بلغني أنه يجعل على حلقه صحيفة مِنْ نُحَاسٍ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ الْخَضِرُ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ ثُمَّ يُحْيِيهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِهِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْفَقِيهُ الرَّاوِي عَنْ مُسْلِمٍ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْخَضِرُ وَقَوْلُ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ بَلَغَنِي لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ فَيَأْتِي بِشَابٍّ مُمْتَلِئٍ شَبَابًا فَيَقْتُلُهُ وَقَوْلُهُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْتَضِي الْمُشَافَهَةَ بَلْ يَكْفِي التَّوَاتُرُ. وَقَدْ تَصَدَّى الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ بن الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي كِتَابِهِ عُجَالَةُ الْمُنْتَظَرِ فِي شَرْحِ حَالَةِ الْخَضِرِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَرْفُوعَاتِ فَبَيَّنَ أَنَّهَا مَوْضُوعَاتٌ وَمِنَ الآثار عن الصحابة والتابعين فمن بَعْدَهُمْ فَبَيَّنَ ضَعْفَ أَسَانِيدِهَا بِبَيَانِ أَحْوَالِهَا وَجَهَالَةِ رِجَالِهَا وَقَدْ أَجَادَ فِي ذَلِكَ وَأَحْسَنَ الِانْتِقَادَ وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ومنهم البخاري وإبراهيم الحربي وأبو الحسين بن الْمُنَادِي وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَدِ انْتَصَرَ لِذَلِكَ وَأَلَّفَ فِيهِ كِتَابًا سَمَّاهُ عُجَالَةَ الْمُنْتَظَرِ فِي شَرْحِ حَالَةِ الْخَضِرِ فَيَحْتَجُّ لَهُمْ بأشياء كثيرة منها قوله (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ من قَبْلِكَ الْخُلْدَ) ٢١: ٣٤ فَالْخَضِرُ إِنْ كَانَ بَشَرًا فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُومِ لَا مَحَالَةَ وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ منه إلا بدليل صحيح انتهى وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ حَتَّى يَثْبُتَ وَلَمْ يُذْكَرْ مَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْصِيصِ عَنْ مَعْصُومٍ يَجِبُ قَبُولُهُ. وَمِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ
1 / 334