البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
أَنَّهُمْ قَالُوا لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ سَوَاءً بدون زيادة فِي آخِرِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ بِشْرٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا.
وَقَدْ يَكُونُ هذا أشبه والله أعلم. ورواه الحافظ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ صِفَةِ الْعَرْشِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْعَالِ مَا يُخَالِفُ هَذَا فِي ارْتِفَاعِ الْعَرْشِ عَنِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَمَا يَشْهَدُ لَهُ. وَفِيهِ وَبُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَكِثَفُهَا أَيْ سُمْكُهَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى حَدِيثِ (طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) أَنَّهَا سَبْعَةُ أَقَالِيمَ. فَهُوَ قَوْلٌ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَصَرِيحَ كَثِيرٍ من ألفاظه مما يعتمد مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ثُمَّ إِنَّهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ وَالْآيَةَ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِمَا بِلَا مُسْتَنَدٍ وَلَا دَلِيلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَكَذَا مَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَتَلَقَّاهُ عَنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ تُرَابٍ وَالَّتِي تَحْتَهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْأُخْرَى مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ كِبْرِيتٍ وَالْأُخْرَى مِنْ كَذَا فَكُلُّ هَذَا إِذَا لَمْ يُخْبَرْ بِهِ وَيَصِحَّ سَنَدُهُ إِلَى مَعْصُومٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ. وَهَكَذَا الْأَثَرُ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنَ الْخَلْقِ مِثْلُ مَا فِي هذه حَتَّى آدَمَ كَآدَمِكُمْ وَإِبْرَاهِيمَ كَإِبْرَاهِيمِكُمْ فَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مُخْتَصَرًا وَاسْتَقْصَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُوَ مَحْمُولٌ إِنْ صَحَّ نَقْلُهُ عَنْهُ على أنه أخذه ابن عباس رضى الله عنه عَنِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْقِ الْجِبَالِ فَقَالَتْ يَا رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ قَالَ نَعَمْ الْحَدِيدُ. قَالَتْ يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ قَالَ نَعَمْ النَّارُ. قَالَتْ يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شيء أشد من النار قَالَ نَعَمْ الرِّيحُ. قَالَتْ يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ قَالَ نَعَمْ ابْنُ آدَمَ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شماله تفرد به أَحْمَدُ وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُ الْهَيْئَةِ أَعْدَادَ جِبَالِ الْأَرْضِ فِي سَائِرِ بِقَاعِهَا شَرْقًا وَغَرْبًا، وَذَكَرُوا طولها وَبُعْدَ امْتِدَادِهَا وَارْتِفَاعِهَا وَأَوْسَعُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ شَرْحُهُ هُنَا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمن الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ٣٥: ٢٧ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْجُدُدُ الطَّرَائِقُ وقال عكرمة وغيره الغرايب الجبال الطوال السود. وهذا هو الشاهد مِنَ الْجِبَالِ فِي سَائِرِ الْأَرْضِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهَا وَأَلْوَانِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْجُودِيَّ عَلَى التَّعْيِينِ وَهُوَ جَبَلٌ عَظِيمٌ شرقى
1 / 21