1400

البداية والنهاية

الناشر

مطبعة السعادة

مكان النشر

القاهرة

وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المجمع وما كنت دون امرئ منهما وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ عُرْوَةُ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ «أَنْتَ الْقَائِلُ أَصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبُ الْعُبَيْدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا هَكَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِشَاعِرٍ وَمَا يَنْبَغِي لَكَ، فَقَالَ «كَيْفَ قَالَ؟» فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُمَا سَوَاءٌ مَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ» فَخَشِيَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْمُثْلَةَ بِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَطِيَّةَ، قَالَ وَعُبَيْدٌ فَرَسُهُ. وَقَالَ البخاري حدثنا محمد ابن العلاء ثنا أسامة عن يزيد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ «أَبْشِرْ» فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ! فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ «رد البشرى فأقبلا أنتما» ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ «اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكَمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا» فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا. فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. هَكَذَا رَوَاهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعليه يرد نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ به حاشية الرداء من شدة جذبته، قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الَّذِينَ أَعْطَاهُمْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُهُ مُعَاوِيَةُ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وعلقمة بن علاثة، والعلاء بن حارثة الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وعيينة ابن حِصْنٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ابْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ أَنَّ قَائِلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ مِائَةً مِائَةً وَتَرَكْتَ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيَّ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَجُعَيْلٌ خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ مِثْلُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ، وَلَكِنْ تَأَلَّفْتُهُمَا لِيُسْلِمَا، وَوَكَلْتُ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ إِلَى إِسْلَامِهِ» ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَنْ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دُونَ الْمِائَةِ مِمَّنْ يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَهُوَ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إلى منه.

4 / 360

البداية والنهاية | أصول