البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
بعث خالد بن الوليد من أعلا مَكَّةَ وَدَخَلَ هُوَ ﵇ مِنْ أَسْفَلِهَا من كدي وهو في صحيح البخاري والله أعلم. وقد قال البيهقي أنبا أبو الحسين بن عبدان أنبا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ ثَنَا مَعْنٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام الفتح وأتى النِّسَاءَ يُلَطِّمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ فَتَبَسَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ:
«يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ؟» فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁:
عدمت بنيتي إن لم تزوها ... تثير النقع من كنفى كَدَاءِ
يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُسْرَجَاتٍ ... يُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادْخُلُوهَا مِنْ حَيْثُ قَالَ حَسَّانُ» . وَقَالَ مُحَمَّدُ بن إسحاق: حدثني يحيى ابن عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي طُوًى قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِابْنَةٍ لَهُ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ أَيْ بُنَيَّةُ أظهر بِي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، قَالَتْ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، قَالَتْ فَأَشْرَفَتْ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّةُ مَاذَا تَرَيْنَ؟ قَالَتْ أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا قَالَ تِلْكَ الْخَيْلُ، قَالَتْ وَأَرَى رَجُلًا يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، قَالَ أَيْ بُنَيَّةُ ذَلِكَ الْوَازِعُ- يَعْنِي الَّذِي يَأْمُرُ الْخَيْلَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهَا- ثُمَّ قَالَتْ قَدْ وَاللَّهِ انْتَشَرَ السَّوَادُ، فَقَالَ قَدْ وَاللَّهِ إِذَنْ دَفَعَتِ الْخَيْلُ فَأَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي فَانْحَطَّتْ بِهِ وتلقاه الخيل قبل أن يصل الى بَيْتَهُ، قَالَتْ وَفِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ مِنْ ورق فيلقاها رَجُلٌ فَيَقْتَطِعُهُ مِنْ عُنُقِهَا قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أَتَى أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ يَقُودُهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِي إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ أَنْتَ إِلَيْهِ. فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ ثُمَّ قَالَ أَسْلِمْ فَأَسْلَمَ، قَالَتْ وَدَخَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَأْسُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «غَيِّرُوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ» ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ وَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ طَوْقَ أختى؟ فلم يجبه أحد قال فقال أي أخية احتسبي طوقك فو الله إن الأمانة في الناس اليوم القليل. يعنى به الصِّدِّيقُ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى التَّعْيِينِ لِأَنَّ الْجَيْشَ فِيهِ كَثْرَةٌ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ مَعَ انْتِشَارِ النَّاسِ وَلَعَلَّ الَّذِي أَخَذَهُ تَأَوَّلَ أَنَّهُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الحافظ البيهقي أنبأ عبد الله الحافظ أنبأ أبو العباس الأصم أنبأ بحر بن نصرانبا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ بِيَدِ أَبِي قُحَافَةَ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا وَقَفَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «غَيِّرُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ سَوَادًا» قَالَ ابْنُ وهب وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَنَّأَ أَبَا بَكْرٍ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَّقَ جَيْشَهُ مِنْ ذِي طُوًى أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ أَنْ يَدْخُلَ فِي بعض الناس من كداء، وَكَانَ الزُّبَيْرُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى، وَأَمَرَ
4 / 294