البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ مَسِيرِنَا وَمَا كَانَ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَعَمْرٍو وَمُطَاوَعَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ» قَالَ ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ عَمْرًا صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ وَمَعَهُ مَاءٌ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرٌو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سأله عَنْ صَلَاتِهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إني لو اغتسلت لمت لم أَجِدْ بَرْدًا قَطُّ مِثْلَهُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا ٤: ٢٩ قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ شَيْئًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي الْغَزْوَةِ الَّتِي بَعَثَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ وَهُمْ عَلَى جَزُورٍ قَدْ نحروها وهم لا يقدرون على أن يبعضوها وَكُنْتُ امْرَأً جَازِرًا، فَقُلْتُ لَهُمْ تُعْطُونِي مِنْهَا عشرا عَلَى أَنْ أُقَسِّمَهَا بَيْنَكُمْ؟ قَالُوا نَعَمْ فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَجَزَّأْتُهَا مَكَانِي وَأَخَذْتُ مِنْهَا جُزْءًا فَحَمَلْتُهُ إِلَى أَصْحَابِي فَاطَّبَخْنَاهُ وَأَكَلْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: أَنَّى لَكَ هَذَا اللَّحْمُ يَا عَوْفُ؟ فَأَخْبَرْتُهُمَا فَقَالَا لَا وَاللَّهِ مَا أَحْسَنْتَ حِينَ أطعمتنا هذا، ثم قاما يتقيّئان مَا فِي بُطُونِهِمَا مِنْهُ، فَلَمَّا أَنْ قَفَلَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ كُنْتُ أَوَّلَ قَادِمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ «أَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟» فَقُلْتُ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ «صَاحِبُ الْجَزُورِ؟» وَلَمْ يَزِدْنِي عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَلْ مُعْضَلٌ. قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ مالك بن زهدم أَظُنُّهُ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَعَرَضْتُهُ عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ قَدْ تَعَجَّلْتَ أَجْرَكَ وَلَمْ يَأْكُلْهُ.
ثُمَّ حَكَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ وَتَمَامُهُ كَنَحْوِ ما تقدم. وقال الحافظ البيهقي أنبأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأصم ثنا يحيى ابن أَبِي طَالِبٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا لِمَنْزِلَةٍ لِي عِنْدَهُ، قَالَ فَأَتَيْتُهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ قَالَ «عَائِشَةُ»؟ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكِ قَالَ «فَأَبُوهَا» قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ «عُمَرُ» قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ حَتَّى عَدَّدَ رَهْطًا قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَا أَعُودُ أَسْأَلُ عَنْ هَذَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلٍّ حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ «عَائِشَةُ» قُلْتُ فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ «أَبُوهَا» قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخطاب»
4 / 275