البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
يَأْخُذُهَا عَنْوَةً. وَلَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ، فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ وَرَجَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ فَأَصْبَحَ وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا وَهُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَبَ عَيْنَهُ بِشُقَّةِ بُرْدٍ قِطْرِيٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مالك؟ قَالَ: رَمِدْتُ بَعْدَكَ، قَالَ ادْنُ مِنِّي فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ فَمَا وَجِعَهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِهَا وَعَلَيْهِ جُبَّةُ أُرْجُوَانَ حَمْرَاءُ قَدْ أُخْرِجَ خَمْلُهَا فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ وَخَرَجَ مَرْحَبٌ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ يَمَانِيٌّ وَحَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكٍ سِلَاحِي بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الليوث أقبلت تلهّب ... وأحجمت على صَوْلَةِ الْمُغَلَّبِ
فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ شَدِيدِ الْقَسْوَرَهْ
أَكِيلُكُمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
[١] قَالَ فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ بِضَرْبَةٍ فَقَدَّ الْحَجَرَ وَالْمِغْفَرَ وَرَأْسَهُ وَوَقَعَ فِي الْأَضْرَاسِ، وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ الْبَزَّارُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عن عبد الله بن بكر عَنْ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِصَّةَ بَعْثِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ بَعْثِ عَلِيٍّ فَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ. وَفِي سِيَاقِهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ هُوَ مُتَّهَمٌ بِالتَّشَيُّعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ والْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَذَكَرَ فِيهِ رُجُوعَهُمْ مِنْ غَزْوَةِ بَنِي فَزَارَةَ قَالَ: فَلَمْ نَمْكُثْ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ. قَالَ: وَخَرَجَ عَامِرٌ فَجَعَلَ يَقُولُ:
وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
وَنَحْنُ مِنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ هَذَا الْقَائِلُ؟ فَقَالُوا عَامِرٌ. فَقَالَ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ. قَالَ وَمَا خَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَحَدًا بِهِ إِلَّا اسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ: لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ. قَالَ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
[١] السندرة: مكيال واسع. أراد: أقتلكم قتلا واسعا ذريعا
4 / 187