1219

البداية والنهاية

الناشر

مطبعة السعادة

مكان النشر

القاهرة

وَخِلَعٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحِسْمَى لَقِيَهُ نَاسٌ مِنْ جُذَامٍ فَقَطَعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيقَ فَلَمْ يَتْرُكُوا مَعَهُ شَيْئًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أَيْضًا ﵁ قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ خَرَجَ عَلِيٌّ ﵁ فِي مِائَةِ رَجُلٍ إِلَى أَنْ نَزَلَ إِلَى حَيٍّ مِنْ بنى أسد بْنِ بَكْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لَهُمْ جَمْعًا يُرِيدُونَ أَنْ يُمِدُّوا يَهُودَ خَيْبَرَ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ وَكَمَنَ بِالنَّهَارِ وَأَصَابَ عَيْنًا لَهُمْ فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى خَيْبَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لَهُمْ تَمْرَ خَيْبَرَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي سَنَةِ سِتٍّ في شعبان كَانَتْ سَرِيَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ هُمْ أَطَاعُوا فَتَزَوَّجْ بِنْتَ مَلِكِهِمْ، فَأَسْلَمَ الْقَوْمُ وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنت ملكهم تماضر بنت الإصبع الْكَلْبِيَّةَ وَهِيَ أُمُّ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ كَانَتْ سَرِيَّةُ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ الْفِهْرِيِّ إِلَى الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آثَارِهِمْ كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ فِي عِشْرِينَ فارسا فردّوهم وكان مِنْ أَمْرِهِمْ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ- وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ- أَتَوْا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أُنَاسٌ أَهْلُ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ فَاسْتَوْخَمْنَا الْمَدِينَةَ. فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فيه فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كانوا بناحية الْحَرَّةِ قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أعينهم وتركهم في الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا وَهُمْ كَذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ فَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَطَبَ بَعْدَ ذَلِكَ حَضَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ أَتَوْا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمَدِينَةِ الْمُومُ- وَهُوَ الْبِرْسَامُ- فَقَالُوا هَذَا الموم قد وقع يا رسول الله، لو أَذِنْتَ لَنَا فَرَجَعْنَا إِلَى الْإِبِلِ. قَالَ نَعَمْ فَاخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا. فَخَرَجُوا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَيْنِ وَذَهَبُوا بالإبل وعنده سار من الأنصار قريب عِشْرِينَ فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ أَثَرَهُمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا وَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ الْحَقُوا بِالْإِبِلِ وَاشْرَبُوا من أبوالها وألبانها. فذهبوا وكانوا فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَجَاءَ الصَّرِيخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ تَرْتَفِعِ الشَّمْسُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَوَاهُمْ بِهَا وَقَطَعَ

4 / 179