البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
ﷺ «لَقَدْ قَتَلْتَ رَجُلَيْنِ لَأَدِيَنَّهُمَا» . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ ﷺ أَعْطَاهُمَا وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَيْنَ بَنِي عَامِرٍ عَهْدٌ وَحِلْفٌ فَلَّمَا أَتَاهُمْ ﷺ قَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ نُعِينُكَ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا الرَّجُلَ عَلَى مُثُلِ حَالِهِ هَذِهِ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَاعِدٌ) فَمَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فيلقى عليه صخرة ويريحنا منه. فاتتدب لِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ جَحَّاشِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ أَنَا لِذَلِكَ فَصَعِدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةً كَمَا قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ فَقَامَ وَخَرَجَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا اسْتَلْبَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ قَامُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوا رَجُلًا مُقْبِلًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ رَأَيْتُهُ دَاخِلًا الْمَدِينَةَ فَأَقْبَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ بِمَا كَانَتْ يَهُودُ أَرَادَتْ مِنَ الْغَدْرِ بِهِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَأْمُرُهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ جِوَارِهِ وَبَلَدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ النِّفَاقِ يُثَبِّتُونَهُمْ وَيُحَرِّضُونَهُمْ عَلَى الْمَقَامِ وَيَعِدُونَهُمُ النَّصْرَ، فَقَوِيَتْ عِنْدَ ذَلِكَ نُفُوسُهُمْ وَحَمِيَ حُيَيُّ بن أحطب وَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ وَنَابَذُوهُ بِنَقْضِ الْعُهُودِ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَحَاصَرُوهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالتَّهَيُّؤِ لِحَرْبِهِمْ وَالْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فَحَاصَرَهُمْ سِتَّ لَيَالٍ، ونزل تحريم الخمر حينئذ، وتحصنوا فِي الْحُصُونِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِ النَّخِيلِ وَالتَّحْرِيقِ فِيهَا فَنَادَوْهُ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الفساد وتعيب مَنْ صَنَعَهُ فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخِيلِ وَتَحْرِيقِهَا، قَالَ وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبِيٍّ وَوَدِيعَةُ وَمَالِكٌ وَسُوِيدٌ وَدَاعِسٌ قَدْ بَعَثُوا إِلَى بَنِي النَّضِيرِ أَنِ اثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا فَإِنَّا لَنْ نُسْلِمَكُمْ إِنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ وَإِنْ أُخْرِجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ. فَتَرَبَّصُوا ذَلِكَ مِنْ نَصْرِهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُجْلِيَهُمْ وَيَكُفَّ عَنْ دِمَائِهِمْ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ مِنْ أموالهم الا الحلقة وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَعْطَى كُلَّ ثلاثة بعيرا يعتقبونه وسقا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ محمد عن الزُّهْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مْسَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعثه إلى بَنِي النَّضِيرِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَجِّلَهُمْ فِي الْجَلَاءِ ثَلَاثَ لَيَالٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كَانَتْ لهم ديون مؤجلة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا. وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَاحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ الْإِبِلُ فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَهْدِمُ بَيْتَهُ عَنْ نِجَافِ بَابِهِ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ فَيَنْطَلِقُ بِهِ فَخَرَجُوا إِلَى خَيْبَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ
4 / 75