البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
خَزِيتِ فِي بَدْرٍ وَبَعْدَ بَدْرِ ... يَا بِنْتَ وَقَّاعٍ عَظِيمِ الْكُفْرِ
صَبَّحَكِ اللَّهُ غَدَاةَ الْفَجْرِ ... م الهاشميين الطِّوَالِ الزُّهْرِ
بِكُلِّ قَطَّاعٍ حُسَامٍ يَفْرِي ... حَمْزَةُ لَيْثِي وَعَلَيٌّ صَقْرِي
إِذْ رَامَ شَيْبٌ وَأَبُوكِ غَدْرِي ... فَخَضَّبَا مِنْهُ ضَوَاحِيَ النَّحْرِ
وَنَذْرُكِ السُّوءُ فَشَرُّ نَذْرِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ الْحُلَيْسُ بن زيان أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ- وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ- مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَضْرِبُ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِزُجِّ الرُّمْحِ وَيَقُولُ:
ذُقْ عُقَقُ. فَقَالَ الْحُلَيْسُ يَا بَنِي كِنَانَةَ هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ مَا تَرَوْنَ لَحْمًا. فَقَالَ: وَيْحَكَ اكْتُمْهَا عَنِّي فَإِنَّهَا كَانَتْ زَلَّةً. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ أَرَادَ الِانْصِرَافَ أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صوته: أنعمت، ان الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعلى هبل (أي ظهر دِينَكَ) . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعمر «قم يا عمر فأجبه فقال: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، لَا سَوَاءَ، قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ» فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: ائْتِهِ فَانْظُرْ مَا شَأْنُهُ. فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو سفيان: أنشدك الله عُمَرُ أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا؟ فَقَالَ عُمُرُ:
اللَّهمّ لَا وَإِنَّهُ لِيُسْمَعُ كَلَامَكَ الْآنَ. قَالَ أَنْتَ عِنْدِي أَصْدَقُ مِنَ ابْنِ قَمِئَةَ وَأَبَرُّ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:
ثُمَّ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّهُ قَدْ كان في قتلا كم مَثْلٌ، وَاللَّهِ مَا رَضِيتُ وَمَا سَخِطْتُ، وَمَا نَهَيْتُ وَلَا أَمَرْتُ. قَالَ: وَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو سفيان نادى: ان موعدكم بدر العام المقبل. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: قُلْ نَعَمْ هُوَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدٌ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: اخْرُجْ فِي آثَارِ القوم وانظر مَاذَا يَصْنَعُونَ وَمَا يُرِيدُونَ، فَإِنْ كَانُوا قَدْ جَنَّبُوا الْخَيْلَ وَامْتَطُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ، وَإِنْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَسَاقُوا الْإِبِلَ فَهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ أَرَادُوهَا لَأَسِيرَنَّ اليهم فيها ثم لا ناجزنهم. قَالَ عَلِيٌّ: فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِمْ أَنْظُرُ مَاذَا يَصْنَعُونَ، فَجَنَّبُوا الْخَيْلَ وَامْتَطُوا الْإِبِلَ وَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ
ذِكْرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بعد الوقعة يَوْمَ أُحُدٍ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ عَنِ ابْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي ﷿» فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا فَقَالَ «اللَّهمّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهمّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لما منعت
4 / 38