البداية والنهاية
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فَضَرَبَ الْمُشْرِكُ أَبَا دُجَانَةَ فَاتَّقَاهُ بِدَرَقَتِهِ فَعَضَّتْ بِسَيْفِهِ وَضَرَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَدْ حَمَلَ السَّيْفَ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِ هِنْدِ بنت عتبة ثم عدل السيف عنها فَقُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو دُجَانَةَ رَأَيْتُ إنسانا يحمس الناس حمسا شَدِيدًا فَصَمَدْتُ لَهُ فَلَّمَا حَمَلْتُ عَلَيْهِ السَّيْفَ وَلْوَلَ فَاذَا امْرَأَةٌ فَأَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَضْرِبَ بِهِ امْرَأَةً وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عَرَضَهُ طَلَبَهُ مِنْهُ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ طَلَبَهُ مِنْهُ الزُّبَيْرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَوَجَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَضَهُ الثَّالِثَةَ فَطَلَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَأَعْطَى السَّيْفَ حَقَّهُ قَالَ فَزَعَمُوا أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ فيمن خرج مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَثْلَ الْمُشْرِكِينَ بِقَتْلَى المسلمين قمت فتجاورت فإذا رجل من المشركين جمع الأمة يجوز المسلمين وهو يقول: استوقوا كَمَا اسْتَوْسَقَتْ جَزَرُ الْغَنَمِ. قَالَ وَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَنْتَظِرُهُ وَعَلَيْهِ لَأْمَتُهُ فَمَضَيْتُ حَتَّى كُنْتُ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ قُمْتُ أَقْدُرُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ بِبَصَرِي فَإِذَا الْكَافِرُ أَفْضَلُهُمَا عُدَّةً وَهَيْئَةً. قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُمَا حَتَّى الْتَقَيَا فَضَرَبَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَبَلَغَتْ وَرِكَهُ وَتَفَرَّقَ فِرْقَتَيْنِ ثُمَّ كَشَفَ الْمُسْلِمُ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: كَيْفَ تَرَى يَا كَعْبُ؟ أَنَا أَبُو دُجَانَةَ
مَقْتَلُ حَمْزَةَ ﵁
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَاتَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى قَتَلَ أَرْطَاةَ بْنَ عَبْدِ شُرَحْبِيلَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ وَكَانَ أَحَدَ النَّفَرِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ اللِّوَاءَ، وَكَذَلِكَ قَتَلَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ حَامِلُ اللِّوَاءِ وَهُوَ يَقُولُ:
إِنَّ عَلَى أَهْلِ اللِّوَاءِ حَقًّا ... أَنْ يَخْضِبُوا الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا
فَحَمَلَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ فَقَتْلَهُ ثُمَّ مَرَّ بِهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْغُبْشَانِيُّ وَكَانَ يُكَنَّى بِأَبِي نِيَارٍ فَقَالَ حَمْزَةُ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنْمَارٍ مُوَلَّاةَ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ وَكَانَتْ خَتَّانَةً بِمَكَّةَ فَلَمَّا الْتَقَيَا ضَرَبَهُ حَمْزَةُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ وَحْشِيٌّ غُلَامُ جُبَيْرِ بْنِ مطعم والله انى لأنظر لحمزة يَهُدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ مَا يُلِيقُ شَيْئًا يَمُرُّ به مثل الجمل الأورق إذ قد نقدمنى إِلَيْهِ سِبَاعٌ فَقَالَ حَمْزَةُ هَلُمَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ وَهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا رَضِيتُ مِنْهَا دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ فَوَقَعَتْ فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ فَأَقْبَلَ نَحْوِي فَغُلِبَ فَوَقَعَ وَأَمْهَلْتُهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ جِئْتُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي ثُمَّ تَنَحَّيْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَلَمْ يَكُنْ لِي بِشَيْءٍ حاجة غيره. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفضل بن عياش بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضمريّ
4 / 17