بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِهِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِوَجْهَيْنِ.
الْأَوَّلُ - أَنَّ الْخِطَابَ بِمِثْلِ وَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، يَسْتَدْعِي كَوْنَ الْمُخَاطَبِينَ مَوْجُودِينَ، لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمَعْدُومِينَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ.
الثَّانِي - أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ مُخَاطَبَيْنِ بِمِثْلِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ فَالْمَعْدُومُ أَجْدَرُ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَكُونَ مُخَاطَبًا بِمِثْلِهِ.
ش - احْتَجَّتِ الْحَنَابِلَةُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ ﵇ مُخَاطِبًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي زَمَانِ الْخِطَابِ - لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ ﵇ مُرْسَلًا إِلَيْهِمْ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِإِرْسَالِ الرَّسُولِ ﵇ إِلَيْهِ كَوْنُهُ مُخَاطِبًا لَهُ بِأَوْضَاعِ الشَّرْعِ وَأَحْكَامِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُخَاطِبًا لَهُ، لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا إِلَيْهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْإِرْسَالَ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ﵇ مُخَاطِبًا لَهُ بِالْخِطَابِ الشِّفَاهِيِّ - (فَإِنَّ الْخِطَابَ الشِّفَاهِيَّ) لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِرْسَالِ، بَلِ الْخِطَابُ الْمُطْلَقُ يَتَعَيَّنُ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ﵇ مُخَاطِبًا لِبَعْضٍ شِفَاهًا، وَمُخَاطِبًا لِبَعْضٍ آخَرَ بِنَصْبِ الْأَدِلَّةِ بِأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ مَنْ شَافَهَهُمْ.
الثَّانِي - أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ احْتَجُّوا بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ الَّتِي هِيَ مُقْتَضَاهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْخِطَابِ، وَاحْتِجَاجُهُمْ بِهِ دَلِيلُ تَعْمِيمِ (ذَلِكَ) الْخِطَابِ، أَيْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْخِطَابِ مُخَاطَبٌ بِذَلِكَ.
2 / 227