885

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّ الْوَاوَ وَالنُّونَ فِي " مُسْلِمُونَ " كَالْأَلِفِ فِي ضَارِبٍ، وَالْوَاوِ فِي (مَضْرُوبٍ)؛ فَكَمَا أَنَّ الْأَلِفَ فِي (ضَارِبٍ) وَالْوَاوَ فِي مَضْرُوبٍ، لَا يَكُونَانِ كَلِمَتَيْنِ ; إِذْ لَمْ يُوضَعَا لِيَدُلَّا عَلَى مَعْنًى بَلْ وُضِعَ مَجْمُوعُ الضَّارِبِ وَمَجْمُوعُ الْمَضْرُوبِ لِمَعْنًى. كَذَلِكَ الْوَاوُ وَالنُّونُ فِي (مُسْلِمُونَ) .
بِخِلَافِ نَحْوِ (الرَّجِالُ) إِذَا قُيِّدَ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ، فَإِنَّ الرِّجَالَ وَحْدَهُ وُضِعَ لِلْعُمُومِ. فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى حَقِيقَةً. فَإِذَا زِيدَ عَلَيْهِ شَرْطٌ أَوْ صِفَةٌ أَوِ اسْتِثْنَاءٌ، لَمْ يَبْقَ عَلَى مَعْنَى الْعُمُومِ، فَلَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي.
وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ كَلِمَةً اسْمًا أَوْ حَرْفًا عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذْهَبَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُ بَعْدَ التَّرْكِيبِ قَدْ بَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجُزْءَيْنِ - أَعْنِي الْأَلِفَ وَاللَّامَ وَمُسْلِمًا - دَالًّا عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ، (فَيَبْقَى حَقِيقَةً كَمَا كَانَتْ. نَحْوَ: زَيْدٌ قَائِمٌ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجُزْءَيْنِ لَمَّا بَقِيَ بَعْدَ التَّرْكِيبِ دَالًّا عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ) قَبْلَ التَّرْكِيبِ، فَكَانَتْ حَقِيقَةً بَعْدَ التَّرْكِيبِ.
بِخِلَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرْطِ وَالصِّفَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا قُيِّدَ الْعَامُّ بِهِمَا لَمْ يَبْقَ الْعَامُّ دَالًّا عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ قَبْلَ التَّقْيِيدِ. فَلَا يَكُونُ الْعَامُّ حَقِيقَةً بَعْدَ تَقَيُّدِهِ بِهِ.

2 / 138