بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ.
وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ وُرُودَ صِيغَةِ الْأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْإِبَاحَةِ غَالِبٌ فِي الشَّرْعِ عَلَى وُرُودِهَا بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْوُجُوبِ ; مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠] .
وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ وُرُودَهُ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْوُجُوبِ احْتَجُّوا بِأَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ، وَوُرُودُهُ بَعْدَ الْحَظْرِ لَا يَكُونُ مَانِعًا لِلْوُجُوبِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَانِعًا لِلْوُجُوبِ لَمَنَعَ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالْوُجُوبِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِعُ مَثَلًا بَعْدَ حَظْرِ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ: أَوْجَبْتُ عَلَيْكُمُ الْقِتَالَ.
وَإِذَا تَحَقَّقَ الْمُوجِبُ لِلْوُجُوبِ وَانْتَفَى الْمَانِعُ لَزِمَ الْوُجُوبُ عَمَلًا بِالْمُوجِبِ السَّالِمِ عَنْ مُعَارَضَةِ الْمَانِعِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ وُرُودَ هَذِهِ الصِّيغَةِ بَعْدَ الْحَظْرِ إِذَا كَانَ مَانِعًا لِلْوُجُوبِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنَ التَّصْرِيحِ بِالْوُجُوبِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا لِلْوُجُوبِ ظَاهِرًا، وَيَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ حِينَئِذٍ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ قَدْ يَكُونُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ.
[مَسْأَلَةٌ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ أو بالأول]
ش - الْأَمْرُ إِذَا وَرَدَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ بِوَقْتٍ أَوْ لَا ; فَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ بِوَقْتٍ فَعِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْأَمْرَ لِلْفَوْرِ، فَهُوَ كَالْمُقَدَّرِ بِوَقْتٍ.
وَعِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْفَوْرِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَلَمْ يُتَصَوَّرْ قَضَاؤُهُ، بَلْ يَكُونُ الْفِعْلُ وَاجِبًا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ.
وَأَمَّا إِذَا قُدِّرَ بِوَقْتٍ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ الْمُقْتَضِي لِلْأَدَاءِ، أَوْ لِأَمْرٍ آخَرَ مُجَدَّدٍ؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ.
2 / 73