بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عُقَيْبَ التَّسْوِيَةِ وَنَفْخِ الرُّوحِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ مُفِيدًا لِلْفَوْرِ.
السَّادِسُ - لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مَشْرُوعًا، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّأْخِيرُ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ، لَزِمَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّفَ الْمُكَلَّفَ بِالْفِعْلِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ، مَعَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي قَدْ كُلِّفَ بِالْمَنْعِ مِنَ التَّأْخِيرِ عَنْهُ. فَيَكُونُ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُعْلَمُ، وَذَلِكَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ لَيْسَ إِلَّا وَقْتًا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِالتَّرَاخِي قَائِلُونَ بِهِ. وَلَكِنَّ غَلَبَةَ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ، وَلَيْسَ إِلَّا كِبَرَ السِّنِّ أَوْ مَرَضًا شَدِيدًا ; لَكِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُكَلَّفِينَ قَدْ يَمُوتُونَ دُونَهُمَا. أَجَابَ أَوَّلًا - بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ مَنْقُوضٌ بِمَا إِذَا صُرِّحَ لِلْمُكَلَّفِ بِجَوَازِ التَّرَاخِي؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: صَلِّ مَتَى شِئْتَ ; فَإِنَّهُ يَطْرُدُ هَذَا الدَّلِيلَ فِيهِ، مَعَ أَنَّهُ لِلتَّرَاخِي بِالِاتِّفَاقِ.
وَثَانِيًا - بِأَنَّهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبِ التَّأْخِيرُ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ لَزِمَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مُتَعَيِّنًا، وَلَمْ يَجُزِ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ.
2 / 46