بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مَوْقُوفًا عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ وَالْحَدِّ، وَالْحُكْمِ بِثُبُوتِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ.
فَلَوْ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ لَكَانَ ثُبُوتُ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ مَوْقُوفًا عَلَى الدَّلِيلِ، وَتَعَقُّلُ الْمَحْدُودِ مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ ; ضَرُورَةَ اسْتِفَادَةِ تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ مِنْ ثُبُوتِ الْحَدِّ. فَيَكُونُ تَعَقُّلُ الْمَحْدُودِ مَوْقُوفًا عَلَى الدَّلِيلِ عَلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى تَعَقُّلِهِ ; فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ، وَهُوَ مُحَالٌ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ الدَّوْرِ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ مَوْقُوفٌ عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ بِاعْتِبَارٍ مَا، لَا عَلَى تَعَقُّلِ حَقِيقَتِهِ، وَتَعَقُّلُ حَقِيقَةِ الْمَحْدُودِ مَوْقُوفٌ عَلَى الدَّلِيلِ، فَلَا يَكُونُ دَوْرًا.
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُثْبَتَ بِالدَّلِيلِ بِثُبُوتِ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَدٌّ لَهُ فَيَجِبُ تَصَوُّرُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَتَصَوُّرُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يُوجِبُ تَصَوُّرَ الْمَحْدُودِ بِحَقِيقَتِهِ. فَيَكُونُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ بِحَقِيقَتِهِ ; فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ.
ش - هَذَا نَقْضٌ إِجْمَالِيٌّ لِلدَّلِيلِ الثَّانِي. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ عَلَى امْتِنَاعِ اكْتِسَابِ الْحَدِّ بِالدَّلِيلِ، مِثْلُهُ فِي التَّصْدِيقِ جَارٍ فِي بَيَانِ اكْتِسَابِهِ بِالدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى التَّصْدِيقِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَعَقُّلِ التَّصْدِيقِ. فَلَوْ كَانَ التَّصْدِيقُ مُسْتَفَادًا
1 / 84