664

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الرَّسُولِ، ﵇. فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِإِخْبَارِهِ فَائِدَةٌ.
وَأَمَّا التَّمَسُّكُ بِالْآيَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ وُجُوبَ التَّبْيِينِ بِكَوْنِ الْمُخْبِرِ فَاسِقًا. وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى الصِّفَةِ مُشْعِرٌ بِالْعِلِّيَّةِ. فَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَبَيَّنَ خَبَرُ غَيْرِ الْفَاسِقِ ; لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّبْيِينِ. فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِي التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الْآيَاتِ بُعْدٌ. وَوَجْهُ الْبُعْدِ إِجْمَالًا أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِمَا لَيْسَ بِقَطْعِيِّ الدَّلَالَةِ، وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْنَعَ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ ; إِذِ النِّزَاعُ فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْمُفِيدُ الظَّنَّ هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا؟
ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ تَمَسَّكُوا بِالْآيَتَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ التَّمَسُّكِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ. وَيَلْزَمُهُمْ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْآيَتَيْنِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إِلَّا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ; لِأَنَّ الْآيَتَيْنِ دَلَّتَا عَلَى أَنَّ التَّمَسُّكَ بِمَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ غَيْرُ

1 / 680