619

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّهَا مَا نَفَتِ الْكَذِبَ، بَلْ نَفَتِ الْكَذِبَ الْمُتَعَمَّدَ. وَلَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ الْكَذِبِ الْمُتَعَمَّدِ عَنْهُ انْتِفَاءُ الْكَذِبِ مُطْلَقًا.
ش - قِيلَ: إِنَّ الْخَبَرَ مُنْحَصِرٌ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الْجُمْهُورُ.
بَيَانُهُ أَنَّ الْخَبَرَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ وَمُعْتَقِدًا مُطَابَقَتَهُ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ صِدْقٌ، وَالثَّانِي كَذِبٌ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّدْقِ بِهَذَا التَّفْسِيرِ، وَالصِّدْقِ بِتَفْسِيرِ الْجَاحِظِ. وَأَمَّا الْكَذِبُ فَهُوَ أَعَمُّ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مِنَ الْكَذِبِ عِنْدَ الْجَاحِظِ ; فَإِنَّ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي لَيْسَتْ بِصِدْقٍ وَلَا كَذِبٍ عِنْدَ الْجَاحِظِ، تَكُونُ كَذِبًا بِهَذَا التَّفْسِيرِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُطَابَقَةِ فِي الصِّدْقِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَذَّبَ الْمُنَافِقِينَ فِي إِخْبَارِهِمْ عَنْ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ، ﵇.

1 / 635