609

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قِيلَ: فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الدَّوْرَ إِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ عَرَّفْنَا الْخَبَرَ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ الْمُصْطَلَحَيْنِ، وَهُمَا بِالْخَبَرِ الْمُصْطَلَحِ. أَمَّا لَوْ عَرَّفْنَاهُ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ اللُّغَوِيِّينَ أَوْ بِالْمُصْطَلَحَيْنِ، ثُمَّ عَرَّفْنَاهُمَا بِالْخَبَرِ اللُّغَوِيِّ، لَمْ يَلْزَمِ الدَّوْرُ.
وَهَذَا النَّظَرُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصْدُقُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَالْخَبَرِ مَفْهُومَانِ، لُغَوِيٌّ وَاصْطِلَاحِيٌّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ مَفْهُومَهُمَا اللُّغَوِيَّ بِعَيْنِهِ مَفْهُومُهُمَا الِاصْطِلَاحِيُّ، فَلَا يَسْقُطُ الدَّوْرُ.
قِيلَ: الْجَوَابُ عَنْ لُزُومِ الدَّوْرِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّقَ بِهِ لَفْظُ الْخَبَرِ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، مُتَمَيِّزٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، غَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ حَيْثُ عُلِّقَ بِهِ لَفْظُ الْخَبَرِ، فَعَرَّفَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ. فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ مَدْلُولِ الْخَبَرِ ضَرُورِيًّا وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُسَلِّمْ بَدَاهَتَهُ. وَفِي تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ الصِّدْقَ بِالْمُوَافِقِ لِلْخَبَرِ تَسَاهُلٌ.
وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِ الْخَبَرِ: إِنَّهُ الْكَلَامُ الَّذِي يَدْخُلُهُ التَّصْدِيقُ أَوِ التَّكْذِيبُ. وَالِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ - وَهُوَ اسْتِلْزَامُ اجْتِمَاعِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ - لَمْ يَرِدْ

1 / 625