528

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ مَرْجِعًا.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ. أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ كَوْنِ الْقُرْآنِ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُهُ - وَهُوَ الْإِجْمَاعُ مَثَلًا - تِبْيَانًا لِبَعْضِهَا. وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ السُّنَّةُ حُجَّةً لِعَيْنِ مَا ذُكِرَ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، هُوَ الْمَرْجِعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَ التَّنَازُعِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِجْمَاعُ حُجَّةً عِنْدَ التَّوَافُقِ. وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الثَّالِثِ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ غَايَةَ هَذَا الدَّلِيلِ الظُّهُورُ، أَيْ لَوْ سَلِمَ مِنَ الْمَنْعِ وَالنَّقْضِ لَكَانَ دَلِيلًا ظَاهِرًا، فَلَمْ يُعَارَضِ الْقَطْعِيُّ الدَّالُّ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدِ احْتَجُّوا مِنْهَا «بِحَدِيثِ مُعَاذٍ، ﵁، حَيْثُ سَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِمَ تَقْضِي يَا مُعَاذُ؟ قَالَ ﵁:

1 / 544