521

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - لَمَّا فَرَغَ عَنِ الدَّلِيلَيْنِ الْقَطْعِيَّيْنِ، شَرَعَ فِي الْأَدِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ، وَزَيَّفَهَا.
وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، ﵁. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] .
جَمَعَ فِي الْآيَةِ بَيْنَ مُشَاقَّةِ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْوَعِيدِ. فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ حَرَامًا، وَإِلَّا لَمَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ الْمُشَاقَّةُ فِي الْوَعِيدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ مُبَاحٍ وَحَرَامٍ فِي الْوَعِيدِ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ زَنَيْتَ وَشَرِبْتَ الْمَاءَ، عَاقَبْتُكَ. وَإِذَا كَانَ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ حَرَامًا، كَانَ اتِّبَاعُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَاجِبًا. وَالْحُكْمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ هُوَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ: مَا اخْتَارَهُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ.
وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِقَاطِعٍ فِي وُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ اتِّبَاعَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ اتِّبَاعَهُمْ فِي مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ ﵇ وَاتِّبَاعَهُمْ فِي مُنَاصَرَتِهِ ﵇ وَدَفْعَ الْأَعْدَاءِ عَنْهُ. أَوِ اتِّبَاعَهُمْ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالرَّسُولِ ﵇، أَوِ اتِّبَاعَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ. وَدَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ عَلَى التَّعْيِينِ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ ; لِجَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ، وَإِخْرَاجِ ذَلِكَ الْفَرْدِ مِنْهُ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا، وَتَمَسَّكَ بِهِ فِي كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً، لَزِمَ الدَّوْرُ. لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ يَدُلُّ

1 / 537