476

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَمِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] . وَالتَّمَسُّكُ بِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِأَخْذِ مَا أَتَى بِهِ الرَّسُولُ، أَيْ بِإِمْسَاكِ مَا أَتَى بِهِ. لِأَنَّ الْأَخْذَ هَهُنَا هُوَ الِامْتِثَالُ مَجَازًا. وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، فَيَكُونُ امْتِثَالُ مَا أَتَى بِهِ الرَّسُولُ وَاجِبًا. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَتَى بِهِ فِعْلُهُ الَّذِي لَمْ تُعْلَمْ صِفَتُهُ، فَيَكُونُ امْتِثَالُهُ وَاجِبًا.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ [الحشر: ٧] بِمَعْنَى مَا أَمَرَكُمْ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: وَمَا نَهَاكُمْ وَالْأَمْرُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفِعْلَ فَلَا يَكُونُ الْفِعْلُ الَّذِي لَمْ تُعْلَمْ صِفَتُهُ وَاجِبًا.
وَمِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاتَّبِعُوهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ. وَالْمُتَابَعَةُ هِيَ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ، فَيَكُونُ مِثْلُ فِعْلِهِ وَاجِبًا.
أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَابَعَةِ هِيَ الْمُتَابَعَةُ فِي الْفِعْلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ، أَيْ إِنْ كَانَ الرَّسُولُ فَعَلَهُ عَلَى قَصْدِ الْوُجُوبِ، كَانَتِ الْمُتَابَعَةُ هِيَ الْإِتْيَانُ بِالْفِعْلِ عَلَى قَصْدِ الْوُجُوبِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى قَصْدِ النَّدْبِ، فَالْمُتَابَعَةُ هِيَ الْإِتْيَانُ عَلَى قَصْدِ النَّدْبِ. أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْمُتَابَعَةِ هِيَ الْمُتَابَعَةُ فِي الْقَوْلِ، وَهِيَ الِامْتِثَالُ لِقَوْلِهِ. أَوِ الْمُرَادُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ مَعًا.
وَعَلَى التَّقَادِيرِ لَمْ يَلْزَمْ وُجُوبُ الْفِعْلِ الَّذِي لَمْ تُعْلَمْ صِفَتُهُ. أَمَّا عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فَلِأَنَّ الِاتْبَاعَ فِي الْفِعْلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ، إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إِذَا عُلِمَ صِفَةُ الْوُجُوبِ. وَأَمَّا عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي الْقَوْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْفِعْلِ الَّذِي لَمْ تُعْلَمْ صِفَتُهُ.

1 / 491