بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَوَّلُ: لَوْ لَمْ يَصِحَّ التَّكْلِيفُ بِمَا عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ، لَمْ يَعْصِ أَحَدٌ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ أَبَدًا بِتَرْكِ فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ وُقُوعَ كُلِّ فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ مَشْرُوطٌ بِإِرَادَةٍ قَدِيمَةٍ - وَهِيَ الْإِرَادَةُ الْقَائِمَةُ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى - كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ أَوْ بِإِرَادَةٍ حَادِثَةٍ - وَهِيَ إِرَادَةُ الْخَلْقِ - كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ. فَإِذَا تَرَكَ الْفَاعِلُ الْفِعْلَ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ وُقُوعَ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْهُ.
وَأَيْضًا: يُعْلَمُ أَنَّ الْعَاصِيَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ فَيَكُونُ عَالِمًا بِانْتِفَاءِ شَرْطِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَلَا يَكُونُ هُوَ مُكَلَّفًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَا يَكُونُ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ التَّكْلِيفُ بِمَا عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ لَمْ يُعْلَمْ تَكْلِيفٌ أَصْلًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ قَطْعًا، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ التَّكْلِيفَ يَنْقَطِعُ بَعْدَ الْفِعْلِ بِالِاتِّفَاقِ، وَمَعَ الْفِعْلِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ. فَلَا يَكُونُ الْعِلْمُ بِالتَّكْلِيفِ بَعْدَ الْفِعْلِ وَمَعَهُ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يَكُونُ خِلَافَ الْوَاقِعِ. وَقَبْلَ الْفِعْلِ لَا يُجْزَمُ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ عِنْدَ وَقْتِ الْفِعْلِ. وَإِذَا لَمْ يُجْزَمْ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ لَمْ يُجْزَمْ بِوُقُوعِ الْمَشْرُوطِ. فَلَا يُعْلَمُ التَّكْلِيفُ قَبْلَ الْفِعْلِ. وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ قَبْلَ الْفِعْلِ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: " فَإِنْ فَرَضَهُ مُتَّسِعًا " إِشَارَةٌ إِلَى سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى الْمُلَازَمَةِ.
1 / 445