379

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

مناطق
مصر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
اعْتُبِرَ تَعَدُّدُ الْجِهَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ.
وَأَيْضًا: الْإِجْمَاعُ عَلَى سُقُوطِ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَأْتِيِّ بِهَا فِي الْأَمَاكِنِ الْمَغْصُوبَةِ، دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْجِهَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ الْإِجْمَاعَ.
وَقِيلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْغَصْبِ بَعْدَ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ يُوجِبُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَوْقَعَتْ فِيهَا.
وَعَلَى الثَّانِي إِنَّ الدَّلِيلَ كَمَا دَلَّ عَلَى تَعَدُّدِ الْجِهَةِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْجِهَتَيْنِ فِي صَوْمِ النَّحْرِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ جِهَةِ وُجُوبِ الصَّوْمِ. وَنَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيِ الْعِيدِ، دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ خُصُوصِيَّةِ يَوْمِ الْعِيدِ ; فَإِنَّ الصَّوْمَ مِنْ حَيْثُ هُوَ صَوْمٌ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ.
وَقِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا: إِنَّ لِصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ جِهَتَيْنِ، كَمَا لِلصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ: إِحْدَاهُمَا: الصَّوْمُ، وَالْأُخْرَى: إِيقَاعُهُ فِي ذَلِكَ

1 / 389