371

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ أُمِرَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَمُنِعَ الْعَبْدُ عَنْ شُغْلِ الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ وَاشْتَغَلَ بِالْخِيَاطَةِ فِيهَا فَهَذِهِ الْخِيَاطَةُ مَمْنُوعٌ عَنْهَا، وَلَكِنْ يُعَدُّ الْعَبْدُ مُمْتَثِلًا; لِأَنَّهَا فِعْلٌ حَقِيقِيٌّ لَا يَبْطُلُ بِالْمَنْعِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِلْمَانِعِ أَنْ يَقُولَ: لَا كَلَامَ فِي التَّغَايُرِ، بَلِ الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْجَمْعَ أَوْجَبَ لِلصَّلَاةِ هَيْئَةً مَنْهِيًّا عَنْهَا مَنَعَتْ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ مَأْمُورًا بِهَا. وَمَا ذَكَرْتَ لَا يَدْفَعُهُ.
وَقِيلَ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَحَدُ أَجْزَائِهَا: الْكَوْنُ الَّذِي هُوَ الْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ. وَهَذَا الْكَوْنُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ كَوْنٌ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَإِذَا كَانَ الْجُزْءُ مَنْهِيًّا عَنْهُ، يَكُونُ الْكُلُّ مَنْهِيًّا عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ لَيْسَتْ مَأْمُورًا بِهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا صَلَاةٌ مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ هِيَ صَلَاةٌ مُطْلَقًا. وَالْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لَهَا بَعْدَ الْجَمْعِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْهِيًّا عَنْهَا، لَا يَكُونُ نَهْيُهَا مُوجِبًا لِنَهْيِ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ ; ضَرُورَةَ كَوْنِهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ [لَهَا] ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْمُطْلَقَةَ قَدْ تَتَحَقَّقُ بِدُونِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ. وَإِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ الْمُطْلَقَةُ غَيْرَ مَنْهِيٍّ، وَقَدْ أَتَى بِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالصَّلَاةِ الْمُقَيَّدَةِ، وَالْمُقَيُّدُ يَسْتَلْزِمُ الْمُطْلَقَ، فَيَكُونُ قَدْ أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهَا.
وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَمَرَ الْعَبْدَ بِالْخِيَاطَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَنَهَاهُ عَنْ شَغْلِهِ الْمَكَانَ الْمَخْصُوصَ وَقَالَ: إِنِ ارْتَكَبْتَ النَّهْيَ ضَرَبْتُكَ، وَإِنِ امْتَثَلْتَ

1 / 381