362

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِأَنَّ تَارِكَ الصَّوْمِ يَكُونُ عَاصِيًا بِتَرْكِ الصَّوْمِ، لَا بِتَرْكِ إِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَوِ اسْتَلْزَمَ وُجُوبَهُ، لَصَحَّ قَوْلُ الْكَعْبِيِّ فِي نَفْيِ الْفِعْلِ الْمُبَاحِ فِي الشَّرْعِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِمَا سَنَذْكُرُهُ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمُبَاحَ يَحْصُلُ بِهِ تَرْكُ الْحَرَامِ، وَمَا يَحْصُلُ بِهِ تَرْكُ الْحَرَامِ يَكُونُ وَاجِبًا.
السَّادِسُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ الشَّرْطِ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، وَاجِبًا لَوَجَبَتْ نِيَّتُهُ ; لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَوَّلِ: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ تَعَقُّلِ الْمُوجِبِ لَهُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ الْوُجُوبُ بِالْأَصَالَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ بِالتَّبَعِيَّةِ فَلَا. سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ مَنْقُوضٌ بِوُجُوبِ الشَّرْطِ.
وَعَلَى الثَّانِي: إِنْ أَرَادَ بِالتَّعَلُّقِ لِنَفْسِهِ: [التَّعَلُّقَ] بِالْأَصَالَةِ، فَلَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي ; فَإِنَّ تَعَلُّقَ الْوُجُوبِ بِالْمُقَدِّمَاتِ لَيْسَتْ بِالْأَصَالَةِ بَلْ بِالْفَرْعِيَّةِ ; لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِمَلْزُومِهَا أَوَّلًا، وَبِوَاسِطَةِ الْمَلْزُومِ يَتَعَلَّقُ بِهَا.

1 / 372