بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[الْوَجْهُ] الثَّانِي: أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ أَمْرُ الْمُكَلَّفِ بِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ، كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ، فَكَذَا يَجُوزُ أَمْرُ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ، قِيَاسًا عَلَيْهِ. وَالْجَامِعُ تَعَدُّدُ مُتَعَلِّقِ الْوُجُوبِ مَعَ سُقُوطِ الْوُجُوبِ بِفِعْلِ الْبَعْضِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِالْفَرْقِ. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: الْإِثْمُ بِتَرْكِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مُمْكِنٌ مَعْقُولٌ. فَلِهَذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا لِلْوُجُوبِ. بِخِلَافٍ إِثْمِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْقَلُ، فَلَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا لِلْوُجُوبِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى بَعْضٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّ طَلَبَ الْفِقْهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ. وَالْآيَةُ أَوْجَبَتْ عَلَى كُلِّ فِرْقَةٍ أَنْ يَنْفِرَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَتِلْكَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، فَيَكُونُ الْمَأْمُورُ بَعْضًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الطَّائِفَةَ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَلَبَ الْفِقْهِ، احْتُمِلَ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُسْقِطُونَ الْوُجُوبَ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنِ الْجَمِيعِ. وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا، يُحْمَلُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
فَإِنَّا لَوْ حَمَلْنَا الطَّائِفَةَ عَلَى الَّذِينَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، يَلْزَمُ بُطْلَانُ دَلِيلِنَا، وَهُوَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَأْثِيمِ الْجَمِيعِ بِتَرْكِهِ.
1 / 344