299

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
إِلَّا بِنَظَرِي فِي مُعْجِزَتِكَ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ وُجُوبُ النَّظَرِ شَرْعِيًّا، فَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ النَّظَرِ عَلَى ثُبُوتِ الشَّرْعِ، وَثُبُوتُ الشَّرْعِ عَلَى ثُبُوتِ دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ فِي دَعْوَاهُ، وَثُبُوتُ دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّظَرِ فِي الْمُعْجِزَةِ. وَحِينَئِذٍ يَقُولُ: لَا أَنْظُرُ فِي مُعْجِزَتِكَ لِئَلَّا يَثْبُتَ نُبُوَّتُكَ، فَلَا يَتَمَكَّنُ الرَّسُولُ مِنْ إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ فَيَلْزَمُ الْإِفْحَامُ.
أَوْ يَقُولُ الْمُعَانِدُ: لَا أَنْظُرُ فِي مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يَجِبَ النَّظَرُ عَلَيَّ وَلَا يَجِبَ عَلَيَّ النَّظَرُ فِي مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يُثْبِتَ الشَّرْعُ ضَرُورَةَ تَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَى الشَّرْعِ حِينَئِذٍ وَيَعْكِسُ الْمُعَانِدُ وَيَقُولُ: وَلَا يُثْبِتُ الشَّرْعُ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيَّ النَّظَرُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِنَظَرِي فِي مُعْجِزَتِكَ، وَلَا أَنْظُرُ فِيهَا مَا لَمْ يَجِبِ النَّظَرُ فَيَلْزَمُ الْإِفْحَامُ أَيْضًا.
ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنِ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا بِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ أَيْ يَلْزَمُ مِنْهُ إِفْحَامُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ عَقْلِيَّيْنِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ وُجُوبَ النَّظَرِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ نَظَرِيٌّ، لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، فَحِينَئِذٍ يَقُولُ الْمُعَانِدُ لِلنَّبِيِّ: لَا أَنْظُرُ فِي

1 / 309