293

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَيَكُونُ التَّعَلُّقُ الَّذِي هُوَ [نِسْبَةٌ] يَتَوَقَّفُ عَلَى الْفِعْلِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ. فَمَا لَمْ يُوجَدْ تِلْكَ الْجِهَةُ لَمْ يَحْصُلْ تَعَلُّقُ الطَّلَبِ بِالْفِعْلِ.
ش - لَمَّا ذَكَرَ عَلَى إِبْطَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ دَلِيلًا أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ دَلِيلًا مُتَنَاوِلًا لِإِبْطَالِ مَذْهَبِهِمْ جَمِيعًا. فَقَالَ: لَوْ حَسُنَ الْفِعْلُ أَوْ قَبُحَ لِذَاتِهِ، أَوْ لِصِفَةٍ لَهُ لَازِمَةٍ، أَوِ اعْتِبَارِيَّةٍ عَارِضَةٍ، لَمْ يَكُنِ الْبَارِي تَعَالَى مُخْتَارًا فِي الْحُكْمِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْفِعْلَ الْحَسَنَ يَكُونُ حِينَئِذٍ رَاجِحًا عَلَى الْقَبِيحِ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا لِحُكْمِ الْوُجُوبِ، وَالْفِعْلُ الْقَبِيحُ يَكُونُ رَاجِحًا عَلَى الْحُسْنِ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا لِحُكْمِ التَّحْرِيمِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ غَيْرُ رَاجِحٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، أَوْ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ رَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ.
وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ، وَإِلَّا يَلْزَمُ تَرْجِيحُ الْمَرْجُوحِ، وَهُوَ خِلَافٌ صَرِيحُ الْحُكْمِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ رَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ تُعَلُّقُ الْحُكْمِ بِالرَّاجِحِ ضَرُورِيًّا لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا فِي حُكْمِهِ.

1 / 303