بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَتِ الْوَاوُ مُسْتَعْمَلَةً فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ، فَلَيْسَ جَعْلُهُ حَقِيقَةً فِي التَّرْتِيبِ مَجَازًا فِي الْمَعِيَّةِ، أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ. فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَى أَنْ تُجْعَلَ حَقِيقَةً لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْجَمْعُ الْمُطْلَقُ. وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِالتَّرْتِيبِ تَمَسَّكُوا بِوُجُوهٍ. الْأَوَّلُ أَنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] لِأَنَّ وُجُوبَ تَقَدُّمِ الرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ مُسْتَفَادٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ سِوَى الْوَاوِ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِي التَّرْتِيبِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الْمَجَازُ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَفَادٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ. بَلْ مِنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: " «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ".
1 / 269