بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قُلْنَا: الْمُرَادُ مِنَ الْأَدِلَّةِ: الْأَمَارَاتُ، وَهِيَ الَّتِي تُفِيدُ الظَّنَّ، وَيُحْتَاجُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ التَّعَارُضِ. وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُقَلِّدِ: مَنْ كَانَ عِلْمُهُ بِالْأَحْكَامِ عَنِ الْأَمَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالِاسْتِدْلَالِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَقِيهًا، حَتَّى يَلْزَمَ عَدَمُ الِاطِّرَادِ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، فَلَا نُسَلِّمُ صِدْقَ الْحَدِّ عَلَيْهِ، حَتَّى يَلْزَمَ أَيْضًا عَدَمُ الِاطِّرَادِ. وَإِمَّا عَلَى الثَّانِي فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الِانْعِكَاسِ.
قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ " لَا أَدْرِي ". قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ " لَا أَدْرِي " بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُلِّ، يَلْزَمُ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ بِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ: الْعِلْمُ بِهَا بِالْفِعْلِ. بَلِ الْمُرَادُ: تَهَيُّؤُ الْعَالِمِ لِلْعِلْمِ بِجَمِيعِهَا.
فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقًا مَعَ ثُبُوتِ " لَا أَدْرِي ".
وَالْمُرَادُ بِالتَّهَيُّؤِ: الِاسْتِعْدَادُ الْقَرِيبُ إِلَى الْفِعْلِ عِنْدَ حُصُولِ الطُّرُقِ، وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الِاسْتِنْبَاطِ.
[فَائِدَةَ أُصُولِ الْفِقْهِ]
ش - اعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ أُصُولِ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى السَّعَادَاتِ فِي الْأُولَى وَالدَّرَجَاتِ فِي الْأُخْرَى.
[استمداد أُصُولِ الْفِقْهِ]
ش - هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَبَادِئِ، وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ فَائِدَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا - بَيَانُ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ عِلْمٍ يُسْتَمَدُّ. وَالثَّانِيَةُ - بَيَانُ بَعْضِ مَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ. وَالْأُولَى لَيْسَتْ مِنَ الْمَبَادِئِ الْمُصْطَلَحَةِ عِنْدَ الْمَنْطِقِيِّينَ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.
ش - الْأَدِلَّةُ الْكُلِّيَّةُ - الَّتِي هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ، مِنْ حَيْثُ هِيَ أَدِلَّةٌ - تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْبَارِي وَصِدْقِ الْمُبَلِّغِ وَهُوَ الرَّسُولُ ﷺ. وَصِدْقُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ.
وَقَوْلُهُ: " الْأَدِلَّةُ الْكُلِّيَّةُ " يَتَنَاوَلُ الْأَدِلَّةَ الْإِجْمَالِيَّةَ الَّتِي يُسْتَفَادُ مِنْهَا الْأَدِلَّةُ التَّفْصِيلِيَّةُ، وَالْأَدِلَّةُ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا مَسَائِلُ الْأُصُولِ.
ش - الْأَدِلَّةُ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ
1 / 29