بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ مِنَ الْقَالِبِ: تَحْكِيمُ الْقَائِلِ فِيهِ أَيْضًا تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ.
وَمِنْهَا قَلْبُ الدَّلِيلِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَدُلُّ لَهُ، مِثْلَ قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
فَيَقْلِبُ الْمُعْتَرِضُ وَيَقُولُ: إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَالَ لَا يَرِثُ بِطَرِيقٍ أَبْلَغَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " لَا وَارِثَ " سَلْبٌ عَامٌّ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْخَالُ وَارِثًا.
وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعْرِيفَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِلْقَلْبِ لَا يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْأَقْسَامَ، بَلْ يَتَنَاوَلُ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَقَطْ.
[الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ]
ش - الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسَ وَالْعِشْرُونَ: الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ، وَحَقِيقَتُهُ: تَسْلِيمُ دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَسْتَنْتِجَ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ دَلِيلِهِ مَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ: قَتَلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ، قِيَاسًا عَلَى الْقَتْلِ بِالْحَرْقِ.
فَيُرَدُّ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ بِمُوجِبِ هَذَا الدَّلِيلِ، وَهُوَ أَنَّ الْقَتْلَ بِالْمُثْقَلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ لَكِنَّ عَدَمَ الْمُنَافَاةِ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ، وَلَا يَقْتَضِيهِ مَحَلُّ النِّزَاعِ، أَيْ لَا يَكُونُ مُلَازِمًا لِمَحَلِّ النِّزَاعِ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ كَوْنُ أَحَدِهِمَا مُلَازِمًا لِلْآخَرِ.
الثَّانِي: أَنْ يَسْتَنْتِجَ الْمُسْتَدِلُّ مِنَ الدَّلِيلِ إِبْطَالَ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَأْخَذُ الْخَصْمِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ: التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ
3 / 241