1553

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْقِصَاصِ فِي الْمُكْرَهِ. فَإِنَّ الشَّاهِدَ تَسَبَّبَ إِلَى الْقَتْلِ بِالشَّهَادَةِ، كَمَا تَسَبَّبَ الْمُكْرَهُ إِلَى الْقَتْلِ بِالْإِكْرَاهِ.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: الْوَصْفُ الضَّابِطُ فِي الْفَرْعِ الشَّهَادَةُ، وَفِي الْأَصْلِ الْإِكْرَاهُ، فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسَاوِي بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الضَّابِطِ.
وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ هُوَ التَّسَبُّبُ إِلَى الْقَتْلِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِكْرَاهِ، وَالتَّسَبُّبُ إِلَى الْقَتْلِ مَضْبُوطٌ عُرْفًا، أَوْ بِأَنَّ إِفْضَاءَ الضَّابِطِ إِلَى الْمَقْصُودِ فِي الْفَرْعِ مِثْلُ إِفْضَائِهِ فِي الْفَرْعِ أَوْ أَرْجَحُ.
كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ الْقِيَاسِ الْمُغْرِي لِلْحَيَوَانِ بِأَنْ يَقِيسَ الشَّاهِدَ عَلَى الْمُغْرِي لِلْحَيَوَانِ بِجَامِعِ تَسَبُّبِهِمَا إِلَى الْقَتْلِ. فَإِنَّ إِفْضَاءَ الضَّابِطِ إِلَى الْمَقْصُودِ فِي الْفَرْعِ هَاهُنَا أَرْجَحُ مِنْ إِفْضَائِهِ إِلَى الْمَقْصُودِ فِي الْأَصْلِ. فَإِنَّ انْبِعَاثَ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الْقَتْلِ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ طَلَبًا لِلتَّشَفِّي أَرْجَحُ مِنَ انْبِعَاثِ الْحَيَوَانِ بِالْإِغْرَاءِ ; لِأَنَّ الْحَيَوَانَ فِيهِ نُفْرَةٌ مِنَ الْإِنْسَانِ مَانِعَةٌ مِنَ الِانْبِعَاثِ.
وَأَيْضًا: عَدَمُ عِلْمِ الْحَيَوَانِ بِجَوَازِ الْقَتْلِ وَعَدَمُهُ يَمْنَعُهُ عَنِ الِانْبِعَاثِ، وَإِذَا كَانَ التَّسَبُّبُ فِي الْفَرْعِ مِثْلَ التَّسَبُّبِ فِي الْأَصْلِ، أَوْ رَاجِحًا، فَلَا يَضُرَّ اخْتِلَافُ أَصْلَيِّ التَّسَبُّبِ، أَعْنِي الشَّهَادَةَ وَالْإِكْرَاهَ.

3 / 233