بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْمُرَادُ بِالْمُرَكَّبِ التَّقْيِيدِيِّ: الْمُرَكَّبُ مِنِ اسْمَيْنِ، أَوِ اسْمٍ وَفِعْلٍ، يَكُونُ الثَّانِي قَيْدًا فِي الْأَوَّلِ، وَيَقُومُ مَقَامَهُمَا لَفْظٌ مُفْرَدٌ. مِثْلَ: " حَيَوَانٌ نَاطِقٌ " وَ" الَّذِي يَكْتُبُ " فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ: الْإِنْسَانُ، وَمَقَامَ الثَّانِي: الْكَاتِبُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا; لِأَنَّ الْأَوَّلَ وُضِعَ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ تَقْيِيدِيَّةٍ، وَالثَّانِي وُضِعَ، لِإِفَادَةِ نِسْبَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إِلَى الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهُ.
وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِفَادَةِ النِّسْبَةِ: إِفَادَةُ نِسْبَةٍ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا، وَهُمَا لَمْ يُوضَعَا لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
" وَغَيْرُ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ " أَيِ الْمُرَكَّبُ الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ، وَيُسَمَّى مُفْرَدًا.
وَإِنَّمَا قَالَ: " أَيْضًا " لِأَنَّ الْمُفْرَدَ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْجُمْلَةِ، وَعَلَى مُقَابِلِ الْمَجْمُوعِ وَالْمُثَنَّى، وَعَلَى مُقَابِلِ الْمُرَكَّبِ.
[تَقْسِيمٌ آخَرُ للْمُفْرَدِ]
ش - هَذَا تَقْسِيمٌ آخَرُ لِلَّفْظِ الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ وِحْدَتِهِ وَوَحْدَةِ مَدْلُولِهِ وَتَعَدُّدِهِمَا. وَإِنَّمَا انْحَصَرَ فِي الْأَرْبَعَةِ; لِأَنَّ اللَّفْظَ إِمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَمَعْنَاهُ إِمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ.
ش - أَقُولُ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنْ يَتَّحِدَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى إِنِ اشْتَرَكَ فِي مَفْهُومِهِ كَثِيرُونَ، أَيْ يَصْدُقُ مَفْهُومُهُ عَلَى الْأَفْرَادِ الْمُتَوَهَّمَةِ، مِثْلَ: الْإِنْسَانُ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَشْخَاصِهِ، وَهُوَ الْكُلِّيُّ. فَإِنْ تَفَاوَتَتِ الْأَفْرَادُ فِي مَفْهُومِهِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ وَعَدَمِهَا، أَوِ الشَّدَّةِ وَالضِّعْفِ، أَوِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، كَالْوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ، فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ فِيهِمَا بِالِاعْتِبَارَاتِ الثَّلَاثِ، سُمِّيَ مُشَكِّكًا ; لِأَنَّ النَّاظِرَ فِي مَفْهُومِهِ يَشُكُّ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَاطِئِ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ ; لِاسْتِوَاءِ الْأَفْرَادِ فِي حُصُولِ مَعْنَاهُ لَهَا، وَتَفَاوُتِهَا فِي مَفْهُومِهِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتِ الْأَفْرَادُ فِي مَفْهُومِهِ بَلْ حُصُولُهَا فِيهَا بِالسَّوِيَّةِ، سُمِّيَ: مُتَوَاطِئًا ; لِتُوَافُقِهَا [فِيهِ] مِثْلَ الْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَفْرَادِهِ.
1 / 157