1422

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمُسْتَنْبَطِ، فَإِنَّ حُرْمَةَ الرِّبَا لَا يَكُونُ مُسْتَلْزِمَةً لِتَعْلِيلِهَا بِالْوَزْنِ أَوِ الطَّعَامِ، وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِطَرِيقِ الْإِيمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
أَوَّلُهَا: لَا يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا.
وَثَانِيهَا: يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا.
وَثَالِثُهَا: الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْمُنَاسَبَةُ إِنْ فُهِمَ التَّعْلِيلُ بِطَرِيقِ الْإِيمَاءِ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ، كَمَا فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ مِنْ وُجُوهِ الْإِيمَاءِ.
وَإِنْ لَمْ يُفْهَمِ التَّعْلِيلُ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ لَا يُشْتَرَطُ ; لِأَنَّهُ لَوْ فُهِمَ التَّعْلِيلُ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ، امْتَنَعَ فَهْمُ التَّعْلِيلِ بِدُونِ الْمُنَاسَبَةِ فَيَكُونُ الْمُنَاسَبَةُ شَرْطًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَفْهَمِ التَّعْلِيلَ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُسْتَقِلًّا فِي إِفَادَةِ التَّعْلِيلِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ.
[المسلك الثالث السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ]
ش - الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ: السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ، وَهُوَ حَصْرُ الْأَوْصَافِ فِي الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَإِبْطَالُ بَعْضِهَا، فَيَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلْعَلِيَّةِ.
وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ بَيَانُ حَصْرِ الْأَوْصَافِ بِالتَّرْدِيدِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَلَا بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ: بَحَثْتُ عَنِ الْأَوْصَافِ فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ مَا ذُكِرَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا سِوَاهَا.
فَإِنْ بَيَّنَ الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ، لَزِمَ الْمُسْتَدِلَّ إِبْطَالُ ذَلِكَ الْوَصْفِ حَتَّى يَتِمَّ اسْتِدْلَالُهُ، وَلَا يَلْزَمُ انْقِطَاعُ الْمُسْتَدِلِّ لِأَنَّهُ أَبْطَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوَّلًا.
هَذَا إِذَا كَانَ مُسْتَدِلًّا عَلَى غَيْرِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُجْتَهِدًا، فَيَرْجِعُ إِلَى ظَنِّهِ، فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَصْرُ الْأَوْصَافِ وَبُطْلَانُ الْبَعْضِ كَفَاهُ.

3 / 102